التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٧ - أثرالتقوى على ذرية الإنسان
نظير هذه الآية قوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً[١] حيث لم «تؤمر الناس بالترحّم والترؤف ونحو ذلك، بل بالخشية واتقاء الله،
وليس إلّا أنّه تهديد بحلول ما أحلّوا بأيتام الناس، من إبطال حقوقهم وأكل مالهم ظلماً، بأيتام أنفسهم بعدهم، وارتداد المصائب التي أوردوها عليهم إلى ذريّتهم بعدهم»[٢].
لا يقتصر الأمر على الآثار الفردية للتقوى في الدنيا، بل أشار القرآن الكريم إلى الآثار الاجتماعية المترتّبة على التقوى في هذه النشأة، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْبَرَكَات مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ[٣]، أي أنّ أهل القرى لو آمنوا واتّقوا لفتح الله سبحانه بركات السماء من الأمطار والثلوج والحرّ والبرد وغير ذلك، كلّ في موقعه وبالمقدار النافع منه، وبركات الأرض من النبات والفواكه والأمن وغيرها، وهذا خير دليل على أنّ افتتاح أبواب البركات مسبّب لإيمان أهل القرى جميعاً
وتقواهم، أي أنّ ذلك من آثار إيمان النوع الإنساني وتقواه»[٤].
نظير هذه الآية قوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً[٥]، «والمراد بالطريقة: طريقة الإسلام، والاستقامة عليها: لزومها
[١] -() النساء: ٩.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٤ ص ٢٥١.
[٣] -() الأعراف: ٩٦.
[٤] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٨ ص ٢٠١.
[٥] -() الجن: ١٦.