التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٩ - الرابطة الوجودية بين أعمال الإنسان والحوادث الكونية
الطرق وارتفاع الأمن وغير ذلك، أو لا يعود إليه كاختلال الأوضاع الجوية والأرضية التي يستضرّ بها الإنسان في حياته ومعاشه»[١].
والمتأمّل في الحوادث التي تقع في العقود الأخيرة، سواء على مستوى الحروب وزيادة الأمراض، خصوصاً تلك التي لم يعهدها السابقون، كما أشارت إلى ذلك روايات سابقة، أم على مستوى الكوارث الطبيعية، يجد شاهد صدق على هذه الحقيقة القرآنية.
والدليل الذي أقامه القرآن لإثبات هذه الحقيقة «قوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا
السَّموَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ[٢]، وقوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا[٣]، حيث دلّتا أنّ صانعاً من الصنّاع لو صنع شيئاً لغاية معيّنة، كان مراقباً لأمره، شاهداً على رأسه، بنحو إذا عرضه عارض يعوقه ويمنعه عن الوصول إلى الغاية التي صنعه لأجلها، وركّب أجزاءه للوصول إليها، أصلح حاله وتعرّض لشأنه بزيادة أو نقيصة، أو بإبطاله من رأس، والعود إلى صنعة جديدة.
كذلك الحال في خلق السموات والأرض وما بينهما ومن جملتها الإنسان، لم يخلق الله سبحانه ما خلقه عبثاً ولم يوجده هباءً، بل للرجوع إليه كما قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا
لَا
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٨ ص ١٩٦، بتصرّف.
[٢] -() الدخان: ٣.
[٣] -() ص: ٢٧.