التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٦ - الرابطة الوجودية بين أعمال الإنسان والحوادث الكونية
هو قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا[١] وتقريب الاستدلال هو أن يقال: «إنّ قوام هذا العالم هو بارتباط أجزائه بعضها ببعض، فإنّ الأجزاء الحالية ترتبط بالأجزاء التي سوف تحدث من حيث إنّها تشكِّل موادّها وتهيئ الأرضية لحدوثها، كما أنّها حدثت من الأجزاء السابقة، والأجزاء المتزامنة يرتبط بعضها ببعض بأنواع من التأثير والتأثّر والفعل والانفعال، ممّا يؤدّي إلى نموّ بعضها وذبول بعضها الآخر،
إلى غير ذلك. فماء البحر يتسخّن بضوء الشمس فيتبخّر ويصعد إلى الجوّ سحاباً، ثمّ يتبدّل بتأثير العوامل الجويّة إلى المطر، فينزل على سطح الأرض فينمو به النبات، فيأكله الحيوان، كما أنّ الإنسان يتغذّى به وبلحم الحيوان.
فلكلّ جزء من أجزاء هذا العالم ارتباط عرْضي بالأجزاء المتزامنة، وارتباط طولي زماناً بالأجزاء السابقة واللاحقة، ممّا يجعل الكلّ منتظماً بنظام واحد شامل، فيحتاج بعضها إلى بعض في حدوثه وبقائه ونشوئه وتحوّله. فلو فرضنا وجود علل متعدّدة وأرباب متفرّقة لهذا العالم، لزم انعزال أجزائه بعضها عن بعض، لقيام كلّ جزء منه حينئذ بعلّته بلا واسطة، أو بوساطة معلولاتها، فينعزل عن غيرها وعن معلولات غيرها، ويؤدى هذا إلى فساد النظام الحاكم على العالم»[٢]، لذا قال
تعالى: مَا مِنْ دَابَّة إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم[٣].
[١] -() الأنبياء: ٢٢.
[٢] -() تعليقة على نهاية الحكمة: مصباح يزدي، رقم: ٤٢٢.
[٣] -() هود: ٥٦.