التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٩ - التبعات الوجودية
قال المازندراني في شرح أصول الكافي:
«إنّ الأوّل لما كان فيه تضييع آلة النسل، ناسبه الطاعون الموجب لانقطاع النسل. والثاني لما كان فيه زيادة المعيشة، ناسبه القحط وشدّة المؤونة وجور
السلطان بأخذ المال وغيره، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء، ناسبه منع نزول المطر من السماء. والرابع لما كان فيه ترك العدل، والحاكم العادل، ناسبه تسلّط العدوّ وأخذ الأموال. والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية، ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض.
وفيه تنبيه على أنّ لهذه الأُمور تأثيراً عظيماً في نزول هذه البلايا، وورود هذه المصائب، لاستعداد أهلها بالانهماك فيها، وعدم المبالاة بها، لسخط الله وعقوبته.
وأشار بقوله: «ولولا البهائم لم يمطروا» إلى أن وجود البهائم رحمة للناس، وسبب لوصول فيض الحقّ إليهم، وذلك لأنّ بقاء البهائم ونشوءها بالماء والكلاء، وهو متوقّف على نزول المطر من السماء، فإذا نزل المطر رعاية لحالها وحفظاً لنظام أحوالها، انتفع به بنو آدم أيضاً، كما
دلّت عليه حكاية النملة واستسقائها وقولها «اللّهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم». وكما أنّ عقوبة الله عزّوجل قد تعمّ الأبرار بشؤم الأشرار، كذلك رحمة الله قد تعمّ الأشرار لرعاية الضعفاء والأخيار.
ولعلّ المراد بعهد الله وعهد رسوله، هو العهد بنصرة الإمام الحقّ واتباعه في جميع الأمور، وظاهر أنّ ذلك موجب لظهور العدل بينهم