التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨ - نشأة الابتلاء
وقال: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ[١].
فإذا استطاع الإنسان أن يقف على الطريق الذي يوصله إلى الهدف الذي خلق من أجله فهو المهتدي، وإلّا كان من الضالّين، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ[٢].
قال الراغب في المفردات:
«الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضادّه الهداية، قال تعالى: فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ويقال الضلال لكلّ عدول عن المنهج عمداً كان أو سهواً، يسيراً كان أو
كثيراً»[٣].
إذن «فالضلال والاهتداء وهما معنيان متقابلان إنّما يتحقّقان في سلوك الطريق لا غير، فالملازم لمتن الطريق ينتهي إلى ما ينتهي إليه الطريق، وهو الغاية المطلوبة التي يقصدها الإنسان السالك في سلوكه. أمّا إذا استهان بذلك وخرج عن مستوى الطريق، فهو الضلال الذي تفوت به الغاية المقصودة. فالآية تقدّر للإنسان طريقاً يسلكه ومقصداً يقصده، غير أنّه ربّما لزم الطريق فاهتدى إليه، أو فسق عنه فضلّ»[٤].
[١] -() الكهف: ٢٩.
[٢] -() المائدة: ١٠٥.
[٣] -() المفردات في غريب القرآن، الراغب الإصفهاني، ص ٢٩٧، مادّة« ضلّ».
[٤] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٦ ص ١٦٢.