التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧ - نشأة الابتلاء
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين.
من الحقائق التي عرض لها القرآن الكريم أنّ الإنسان لم يُخلق سدىً لا هدف له ولا غاية.
قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَاتُرْجَعُونَ[١]. وإنّما هناك غاية وهدف خُلق الإنسان من أجله، هو لقاء الله والرجوع إليه. قال تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[٢].
وقال: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[٣]. وقال أيضاً: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى[٤].
نشأة الابتلاء
تأسيساً على ذلك، كيف يمكن للإنسان أن يحقّق هذا الهدف، وما هو الطريق الموصِل إلى لقاء الله سبحانه وتعالى؟
الجواب: أنّ الإنسان خُلق في نشأة الابتلاء والامتحان، لم يستثنِ الله أحداً من ذلك، قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[٥]. وقال: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْارْض زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُعَمَلًا[٦]. وقال أيضاً: إِنَّا خَلَقْنَا الْانسَانَ مِنْ نُطْفَة أَمْشَاج نَبْتَلِيهِ ...[٧].
فكلّ شيء في هذه النشأة لأجل امتحان الإنسان. من هنا وضعه الله على مفترق الطريق ليختار لنفسه الاتجاه الذي يريد. قال تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا
شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً[٨].
[١] -() المؤمنون: ١١٥.
[٢] -() الكهف: ١١٠.
[٣] -() يونس: ٨ ٧.
[٤] -() العلق: ٢.
[٥] -() الملك: ٢.
[٦] -() الكهف: ٧.
[٧] -() الإنسان: ٢.
[٨] -() الإنسان: ٣.