التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٨ - الفرقان بين الحق والباطل
هدىً وضلال)، أو في العمل (بالتمييزبين الطاعة والمعصية، وكلّ ما يرضي الله أو يسخطه)، أو في الرأي والنظر (بالفصل بين الصواب والخطأ)، فإنّ جميع ذلك كلّه ممّا تثمره شجرة التقوى. وقد أطلق الفرقان في الآية ولم يقيّده»[١].
نظير هذه الآية قوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[٢]. قال الراغب في المفردات: «الجَهْدُ والجُهد: الطاقة والمشقّة، والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدوّ الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس»[٣].
«وقوله جَاهَدُوا فِينَا أي استقرّ جهادهم فينا، وهو استعارة كنائية عن
كون جهده مبذولًا فيما يتعلّق به تعالى من اعتقاد وعمل، فلا ينصرف عن الإيمان به، والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه بصارف يصرفه.
وقوله لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أثبت لنفسه سبلًا وهي أيّاً ما كانت تنتهي إليه تعالى، فإنّما السبيل سبيل لتأديته إلى ذي السبيل، وهو غايتها. فسبله هي الطرق المقرّبة منه والهادية إليه تعالى. وممّا تقدّميظهر أن لا حاجة في قوله فِينَا إلى تقدير مضاف كشأن، والتقدير: في شأننا»[٤].
هذا معناه «أنّه بقدر ما تتطهّر القلوب من الأخلاق المذمومة التي هي
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٩ ص ٥٦.
[٢] -() العنكبوت: ٦٩.
[٣] -() المفردات في غريب القرآن، مادة« جهد».
[٤] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٦ ص ١٥١.