التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٢ - الحياة الطيبة
تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ[١]، ومن الواضح أنّ ظاهر هذه الآية يفيد أنّ
للمؤمنين وراء الروح البشرية التي يشترك فيها المؤمن والكافر، روحاً أخرى تفيض عليهم حياة أخرى، تصاحبها قدرة وعلم، لا يوجدان عند غير المؤمن.
هذه الحقيقة أكّدتها جملة من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت :. عن أبي عبدالله الصادق ٧ قال: في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح البدن، وروح القدس، وروح القوّة، وروح الشهوة، وروح الإيمان. وفي المؤمنين أربعة؛ أفقدها روح القدس: روح البدن، وروح القوّة، وروح الشهوة، وروح الإيمان. وفي الكفّار ثلاثة أرواح: روح البدن، وروح القوّة، وروح الشهوة.
ثمّ قال ٧: روح الإيمان يلازم الجسد، ما لم يعمل بكبيرة، فإذا عمل بكبيرة فارقه الروح، وروح القدس من سكن فيه، فإنّه لا يعمل بكبيرة أبداً[٢].
وفي رواية أخرى عن الإمام أبي الحسن
الرضا ٧ قال:
«إنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه، تحضره في كلّ وقت يُحسن فيه ويتّقي، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتزّ سروراً عند إحسانه، وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه
[١] -() المجادلة: ٢٢.
[٢] -() بحار الأنوار، ج ٢٥ ص ٥٣، الحديث: ١٤.