التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٠ - الحياة الطيبة
سعادة ونعمة، وغيره في شقاء وعذاب.
وقد أشار القرآن الكريم إلى جملة من الآثار الأساسية التي تترتّب على التقوى في الحياة الدنيا، نقف على بعضها إجمالًا:
الحياة الطيّبة
قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَر أَوْ
أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[١]. فحياة المؤمن ليست حياة طيّبة في الدار الآخرة فحسب، بل هي كذلك في هذه النشأة أيضاً. قال الطباطبائي في ظل هذه الآية: «الإحياء: إلقاء الحياة في الشيء وإفاضتها عليه، فالجملة بلفظها دالّة على أنّ الله سبحانه يكرم المؤمن الذي يعمل صالحاً بحياة جديدة، غير ما يشاركه سائر الناس من الحياة العامّة، فالآية نظيرة قوله: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[٢]، فإنّ المراد بهذا النور، العلم الذي يهتدي به الإنسان إلى الحقّ في الاعتقاد والعمل.
وكما أنّ له من العلم والإدراك ما ليس لغيره، كذلك له من موهبة القدرة على إحياء الحقّ وإماطة الباطل ما ليس لغيره،
وقد قال سبحانه: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[٣].
[١] -() النحل: ٩٧.
[٢] -() الأنعام: ١٢٢.
[٣] -() الروم: ٤٧.