التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٨ - آثار التقوى في الدنيا
آثار التقوى في الدنيا
يعتقد بعض الناس أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فحسب، ولا يشمل الحياة الدنيا، فمن أطاع الله سبحانه
وانتهى عن معاصيه، فسوق يُثاب في الآخرة، جنّات تجري من تحتها الأنهار، ومن لم يتّق الله، وتجاوز حدوده في هذه النشأة، فإنّه سيعاقب في النشأة الأخرى، بنار أحاط بهم سرادقها، وإلّا فلا فرق في هذه النشأة بين المتّقين والفجّار.
لكن هذه النظرة للتقوى تخالف بوضوح ما يطرحه القرآن الكريم؛ ذلك أنّ القرآن لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الآخرة، ومن حيث الثواب والعقاب الأُخروي فقط بل عمّم أثرها لكلتا النشأتين، وفي الذكر الحكيم آيات كثيرة تشير إلى أنّ المتّقين والفجّار ليسوا سواءً، كقوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ[١]. وقوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا
[١] -() ص: ٢٨.