التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٥ - طبقات الناس
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأصحابه،
هذا عبدٌ نوّر الله قلبه بالإيمان، ثمّ قال له: الزم ما أنت عليه.
فقال الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك. فدعا له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (صلّى الله عليه وآله) فاستشهد بعد تسعة نفر، وكان هو العاشر»[١].
وهذه الطبقة هم الذين وصفهم أمير المؤمنين ٧ في خطبته المعروفة بخطبة همّام، حيث قال:
«فالمتّقون فيها همأهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نُزّلت أنفسهم منهم في البلاء، كالتي نُزِّلت في الرخاء. ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم، لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طَرفة عين، شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما
دونه في أعينهم، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها، فهم فيها معذَّبون.
قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أيّاماً قصيرة، أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة، يسّرها لهم ربّهم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وأسرتهم فَفَدوا أنفسهم منها.
[١] -() الأصول من الكافي: كتاب الإيمان والكفر، ج ٢ ص ٥٣، ح ٢.