التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٦ - بعض الآثار
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ[١].
بهذا يتّضح معنى الرحمة الخاصّة التي وعدها الله المتّقينمن عباده وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[٢]، فإنّ هناك «رحمة إلهية عامّة يتنعّم بها المؤمن والكافر والبرّ والفاجر وذو الشعور وغير ذي الشعور، فيوجدون بها ويرزقون بها في أوّل وجودهم، ثمّ في مسيرة الوجود ما داموا سالكين سبيل البقاء. ورحمة إلهية خاصّة
وهي العطية الهنيئة التي يجود بها الله سبحانه في مقابل الإيمان والعبودية، وتختصّ لا محالة بالمؤمنين الصالحين من عباده، من حياة طيّبة نورانيّة في الدنيا، وجنّة ورضوان في الآخرة، ولا نصيب فيها للكافرين والمجرمين.
ويقابل الرحمة الخاصّة عذاب وهو الذي يصيب الكافرين والمجرمين من جهة كفرهم وجرمهم في الدنيا، كعذاب الاستئصال والمعيشة الضنك، وفي الآخرة من النار وآلامها، ولا يقابل الرحمة العامّة شيء من العذاب، إذ كلّ ما يصدق عليه اسم شيء فهو من مصاديق الرحمة العامّة لنفسه أو لغيره وكونه رحمة هي المقصودة في الخلقة، وليس وراء الشيء شيء»[٣].
بهذا يتّضح لماذا كان الأنبياء جميعاً يحثّون أممهم على التقوى.
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا
تَتَّقُونَ[٤].
[١] -() الحجر: ٤٢.
[٢] -() الأعراف: ١٥٦.
[٣] -() الميزان، مصدر سابق، ج ٨ ص ٢٧٤.
[٤] -() الشعراء: ١٠٦.