التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٥ - بعض الآثار
سهام إبليس وإغوائه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ[١] والطائف من الشيطان هو الذي يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة.
والآية بمنزلة التعليل للأمر بالاستعاذة الواردة في الآية السابقة: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٢].
والنزغ كما قال الراغب في المفردات: «دخول في أمر لأجل إفساده، قال تعالى: مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي، وقيل: هو من الشيطان أدنى الوسوسة.
وعلى هذا يكون معنى الآية:
«استعذ بالله عند نزغة الشيطان، فإنّ هذا هو طريق المتّقين، فهم إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا أنّ الله هو ربّهم الذي
يملكهم ويربيهم ويرجع إليه أمرهم، فأرجعوا إليه الأمر، فكفاهم مؤنته، ودفع عنهم كيده، ورفع عنهم حجاب الغفلة، فإذا هم مبصرون غير مضروب على أبصارهم بحجاب الغفلة»[٣].
فتكون هذه الآية نظير قوله تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ
[١] -() الأعراف: ٢٠١.
[٢] -() الأعراف: ٢٠٠.
[٣] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٨ ص ٣٨١.