التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠ - «والله ولي المتقين»
وقال: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ[١]. وقال أيضاً: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ[٢].
فإطلاق الآية يفيد اتصافهم بهذين الوصفين، عدم الخوف وعدم الحزن في النشأتين الدنيا والآخرة، فتكون نظير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ[٣].
وليس معنى ارتفاع الخوف من غير الله والحزن عن الأولياء أنّ الخير والشرّ والنفع والضرر والنجاة والهلاك والراحة والعناء واللذّة والألم والنعمة والبلاء، متساوية عندهم ومتشابهة في إدراكهم، فإنّ العقل الإنساني بل الشعور العام الحيواني لا يقبل ذلك.
بل معناه أنّهم لا يرون لغيره تعالى استقلالًا في التأثير أصلًا، ويقصرون الملك والحكم فيه تعالى، فلا يخافون إلّا إيّاه أو ما يحبّ الله ويريد أن يحذروا منه أو يحزنوا عليه»[٤].
[١] -() آل عمران: ١٧٣.
[٢] -() التوبة: ٩٢.
[٣] -() فصّلت: ٣١ ٣٠.
[٤] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٠ ص ٨٨.