التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤ - ختامه مسك
«تجهّزوا رحمكم الله! فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقِلّوا العُرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد، فإنّ أمامكم عقبةً كؤوداً، ومنازل مخوفة مهولة، لابدّ من الورود عليها، والوقوف عندها، واعلموا أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية، وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت فيكم، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور، ومعضلات المحذور، فقطِّعوا علائق الدنيا، واستظهِروا بزاد التقوى»[١].
عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبدالله الصادق ٧ فذكرنا
الأعمال. فقلت أنا: ما أضعف عملي!
فقال:
مه، استغفر الله
. ثمّ قال لي:
إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى. قلت: كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله[٢] فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى. ويكون الآخر ليس عنده، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه»[٣].
ومن قصار الكلمات في هذا الباب؛ قال أمير المؤمنين ٧:
«التقى رئيس الأخلاق»[٤].
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة: ٢٠٤.
[٢] -() كناية عن كثرة الضيافة وقضاء حوائج المؤمنين، بكثرة الواردين إلى منزله.
[٣] -() الأصول من الكافي، ج ٢ ص ٧٦، كتاب الإيمان والكفر، باب الطاعة والتقوى، ح: ٧.
[٤] -() نهج البلاغة، قصار الحكم، رقم ٤١٠.