التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣ - ختامه مسك
واعلموا أنّه من يتق الله يجعل له مخرجاً من الفتن ونوراً من الظلم، ويخلّده فيما اشتهت نفسه وينزله منزل الكرامة عنده، في دار اصطنعها لنفسه، ظلّها عرشه، ونورها بهجته، وزوّارها ملائكته، ورفقاؤها رسله، فبادروا المعاد وسابقوا الآجال. فإنّ الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل، ويرهقهم الأجل، ويُسدّ عنهم باب التوبة.
فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم، وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم. وقد أوذنتم منها بالارتحال، وأمرتم فيها بالزاد.
واعلموا أن ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا
نفوسكم، فإنّكم جرّبتموها في مصائب الدنيا. أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكةتصيبه، والعثرة تُدميه، والرمضاء تحرقه؟ فكيف إذا كانبين طابقين من نار، ضجيع حجر وقرين شيطان؟
أعلمتم أنّ مالكاً إذا غضب على النّار، حطّم بعضها بعضاً لغضبه، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجرته»[١].
«معاشر الناس، اتّقوا الله، فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وبان ما لا يسكنه، وجامع ما سوف يتركه، ولعلّه من باطل جمعه، ومن حقٍّ منعه، أصابه حراماً، واحتمل به آثاماً، فباء بوزره، وقدِم على ربّه آسفاً لاهفاً، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين»[٢].
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة: ١٨٣.
[٢] -() نهج البلاغة، قصار الحكم: رقم ٣٤٤.