التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢ - ختامه مسك
عباد الله إنّ تقوى الله حمت أولياء الله محارمه، وألزَمَتْ قلوبهم مخافته، حتى أسهرتْ لياليهم، وأظمأت هواجرهم، فأخذوا الراحة بالنَصَب، والريّ بالظمأ، واستقربوا الأجل، فبادروا العمل وكذّبوا الأمل، فلاحظوا الأجل»[١].
«اعلموا عباد الله أنّ التقوى دار حصن عزيز، والفجور دار حصن ذليل، لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه، ألا وبالتقوى تقطع حمّة الخطايا، وباليقين تُدرك الغاية القصوى.
عباد الله، الله الله في أعزّ الأنفس عليكم، وأحبّها إليكم، فإنّ الله قد أوضحَ لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه، فشقوة لازمة، أو سعادة دائمة، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء، قد دُللتم على الزاد، وأمرتم بالظعن، وحُثثتم على المسير، فإنّما أنتم كركب وقوف، لا يدرون متى يؤمرون بالسير، ألا فما يصنع بالدنيا مَنْ خُلق للآخرة، وما يصنع بالمال مَنْ عمّا قليل يُسلبُه، وتبقى عليه تبعته وحسابه»[٢].
«وأوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه، وحاجته من خلقه، فاتّقوا الله الذي أنتم بعينه، ونواصيكم بيده، وتقلّبكم في قبضته، إن أسررتم عَلِمَه، وإن أعلنتم كتَبَه، قد وكّل بذلك حَفَظة كراماً لا يسقطون حقّاً، ولا يثبتون باطلًا.
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة: ١١٤.
[٢] -() نهج البلاغة، الخطبة: ١٥٧.