التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠ - دور التقوى وموقعها
وقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ خير مطيّة يمتطيها الإنسان، لكي يصل إلى هدفه، هو قيام الليل. فقال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً[١].
وقال تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا[٢].
قال الطباطبائي في ظل هذه الآيات:
«المراد بقيام الليل، القيام فيه إلى الصلاة. وقوله: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا المراد بالقول الثقيل القرآن العظيم، والآية في مقام التعليل للحكم المدلول عليه بقوله: «قم الليل» فتفيد بمقتضى السياق، والخطاب خاصّ بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنّ أمره بقيام الليل والتوجّه فيه إليه تعالى بصلاة الليل، تهيئة وإعداد لكرامة القرب وشرف الحضور وإلقاء قول ثقيل، فقيام الليل هي السبيل المؤدّية إلى هذا
الموقف الكريم»[٣].
لكن عندما أراد أن يوسّع الخطاب ليشمل غير النبيّ من المؤمنين، بعدما كان صدر السورة مختصّاً به (صلّى الله عليه وآله) قال: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ
[١] -() الإسراء: ٧٩.
[٢] -() المزمل: ٦ ٢.
[٣] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٢٠ ص ٦٢.