التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٩ - المقاربة الروائية
مثل ذلك»[١].
عن بريدة الأسلمي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
«يا علي إنّ الله أشهدك معي سبعة مواطن، حتى ذكر الموطن الثاني، أتاني جبرائيل فأسرى بي إلى السماء فقال: أين أخوك؟ فقلت: ودّعته خلفي، قال: فقال: فادع الله يأتيك به، قال: فدعوت فإذا أنت معي، فكشط لي عن السموات السبع والأرضين السبع، حتى رأيت سكّانها وعمّارها، وموضع كلّ ملك منها، فلم أرَ من ذلك شيئاً إلّا وقد رأيتَه كما رأيتُه»[٢].
وكيفما كان إذا وقف الإنسان على حقيقة نفسه بهذا النحو أي عياناً وشهوداً، فقد انكشف له ملكوت نفسه، عند ذلك تنصرف نفسه عن كلّ شيء سوى الله، وتتوجّه إلى ربّها، وتنسى كلّ شيء وتذكر ربّها، حينئذ «يتبدّل إدراك النفس
وشعورها، ويهاجر من موطن الشرك إلى موقف العبودية ومقام التوحيد، ولا يزال يعوّض شركاً من توحيد، وتوهّماً من تحقّق، وبُعداً من قرب، واستكباراً شيطانياً من تواضع رحماني، واستغناءً وهمياً من فقر عبودي أن أخذت بيدها العناية الإلهية وساقها سائق التوفيق.
ونحن وإن كان لا يسعنا أن نفقه هذه المعاني حق الفقه لمكان إخلادنا
[١] -() المصدر السابق: الحديث: ١٥.
[٢] -() المصدر السابق، الحديث: ١٦.