التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٧ - أنفعية المعرفة الأنفسية
وهذا ما صرّح به القرآن الكريم في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[١]، لذا ورد في جملة من الروايات، أنّه لا يمكن معرفة مخلوق إلّا بالله، قال الصادق ٧:
«لا يدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله»[٢].
وهذا هو معنى قول الحكماء الإلهيين «إنّ
ذوات الأسباب لا تعرف إلّابأسبابها».
من هنا نفهم لماذا أنّ الإنسان إذا وقف على ملكوت الأشياء، الذي هو وجود الأشياء من جهة انتسابها إلى الله سبحانه وقيامها به، وهو أمر لا يقبل الشركة ويختص به تعالى وحده فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون[٣] لا يمكن إلّا أن يحصل له اليقين بحسب الاصطلاح القرآني، وهو العلم الذي لا يشوبه شك، لذا رتّب القرآن حصول اليقين لإبراهيم الخليل ٧ على إراءته ملكوت السموات والأرض، قال تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٤].
[١] -() فاطر: ١٥.
[٢] -() التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ١٤٣، باب صفات الذات وصفات الأفعال، الحديث: ٧.
[٣] -() يس: ٨٢.
[٤] -() الأنعام: ٧٥.