التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٠ - نصوص ودلالات
ما رواه المسعودي في إثبات الوصية عن أمير المؤمنين ٧ قال في خطبة له:
«فسبحانك ملأت كلّ شيء، وباينت كلّ شيء، فأنت لا يفقدك شيء، وأنت الفعّال لما تشاء، تباركت يا من كل مدرك من خلقه وكلّ محدود من صنعه، ... سبحانك أي عين تقوم نصب بهاء نورك، وترقى إلى نور ضياء قدرتك، وأيّ فهم يفهم ما دون ذلك إلّا أبصار كشفت عنها الأغطية، وهتكت عنها الحجب العمية، فرّقت أرواحها على أطراف أجنحة الأرواح، فناجوك في أركانك، وولجوا بين أنوار بهائك، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك، فسمّاهم
أهل الملكوت زواراً، ودعاهم أهل الجبروت عمّاراً»[١].
وفي البحار عن إرشاد الديلمي وذكر بعد ذلك سندين لهذا الحديث وفيه:
«فمن عمل برضائي أُلزمه ثلاث خصال: أعرّفه شكراً لا يخالطه الجهل، وذكراً لا يخالطه النسيان، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين، فإذا أحبني أحببته، وأفتح عين قلبه إلى جلالي، ولا أخفي عليه خاصّة خلقي، وأناجيه في ظُلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم، وأُسمعه كلامي وكلام ملائكتي، وأُعرّفه السرّ الذي سترته عن خلقي، وأُلبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق كلهم ويمشي على الأرض مغفوراً له، وأجعل قلبه واعياً وبصيراً، ولا أُخفي عليه شيئاً من جنّة ولا نار، وأعرّفه ما يمرّ على الناس في
[١] -() نقلًا من« الميزان في تفسير القرآن» ج ٦ ص ١٧٥.