التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٧ - الفرق بين الزاهد والعابد والعارف
باسم العارف، وقد يتركّب بعض هذه مع بعض»[١].
إلّا أنّ العارف أيضاً له درجات
ومقامات، كما أنّ العابد والزاهد كذلك، لذا قال: «من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني، ومن وجد العرفان كأنّه لا يجده، بل يجد المعروف به فقد خاض لجّة الوصول، وهناك درجات ليست أقلّ من درجات ما قبله، آثرنا فيها الاختصار، فإنّها لا يفهمها الحديث، ولا تشرحها العبارة، ولا يكشف المقال عنها غير الخيال. ومن أحبّ أن يتعرّفها فليتدرّج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة، ومن الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر».
وأوضح الطوسي هذا المقطع بقوله: «العرفان حالة للعارف بالقياس إلى المعروف، فهي لا محالة غير المعروف، فمن كان غرضه من العرفان نفس العرفان، فهو ليس من الموحّدين، لأنّه يريد من الحقّ شيئاً غيره، وهذه حالة المتبجّح بزينة ذاته وإن كان بالحقّ.
أمّا من عرف الحقّ وغاب عن ذاته، فهو غائب لا محالة عن العرفان الذي هو لذاته، فهو قد وجد العرفان كأنّه لا
يجده، بل يجد المعروف فقط، وهو الخائض لجّة الوصول أي معظمه.
وهناك درجات هي درجات التحلية بالأمور الوجودية التي هي النعوت الإلهية، وهي ليست بأقلّ من درجات ما قبله، أعني درجات التزكية من الأمور الخلقية التي تعود إلى الأوصاف العدمية. وذلك لأنّ الإلهيات
[١] -() المصدر السابق، ج ٣ ص ٣٦٩.