التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٥ - مسارات تطبيقية
مشعر بأنّه أدنى منزلة من أن يستحقّ تلك اللّذات الخسيسة.
ومنها: التعبير البالغ في تخصيص لذّة البطن والفرج بالذكر.
وقد ذكر في آخر الفصل أنّ هذا الناقص المرحوم، ينال ما يرجوه ويطلبه بكدّه من اللذات الحسّية، حسبما وعده الأنبياء :»[١].
من هنا ذكر الشيخ في موضع آخر، أنّ غرض العارف وغير العارف من الزهد والعبادة متمايزان مختلفان، قال: «الزهد عند غير العارف معاملةٌ مّا، كأنّه يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة، وعند العارف تنزّه عمّا يشغل سرّه عن الحقّ، وتكبّر على كلّ شيء غير الحقّ.
والعبادة عند غير العارف معاملة مّا، كأنّه يعمل في الدنيا لأجرة يأخذها في الآخرة هي الأجر والثواب، وعند العارف رياضةٌ ما لهممه وقوى نفسه المتوهّمة والمتخيّلة، ليجرّها بالتعويد عن جناب الغرور إلى جناب الحقّ، فتصير مسالمة للسرّ الباطن حينما يستجلي الحقّ لا ينازعه
فيخلص السرّ إلى الشروق الساطع، ويصير ذلك ملكة مستقرّة، كلّما شاء السرّ اطّلع إلى نور الحقّ، غير مزاحم من الهمم، بل مع تشييع منها له، فيكون بكليته منخرطاً في تلك القدس».
قال الطوسي في المقام: «الزهد والعبادة من غير العارف معاملتان، فإنّ الزاهد غير العارف يجري مجرى تاجر يشتري متاعاً بمتاع، والعابد غير العارف يجري مجرى أجير يعمل عملًا لأخذ أُجرة، فالفعلان مختلفان،
[١] -() الإشارات والتنبيهات، ابن سينا، ج ٣ ص ٣٧٧، مع الشرح للمحقّق الطوسي.