التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦١ - بين العصمة والعدالة
النحو من الشعور، ربّما حجبه عن تذكّر فضيلة التقوى أو ضعّف شعور التقوى، فلا يلبث دون أن يرتكب ما لا يرتضيه التقوى، ويختار سفاسف الشره، وعلى هذا السبيل سائر الأسباب الشعورية في الإنسان، وإلّافالإنسان لا يحيد عن حكم سبب من هذه الأسباب ما دام السبب قائماً على ساق، ولا مانع يمنع من تأثيره، فجميع هذه التخلّفات تستند إلى مغالبة التقوى والأسباب، وتغلّب بعضها على بعض.
إلّا أنّ الموهبة التي نسمّيها قوّة العصمة، هي نوع من العلم والشعور يغاير سائر أنواع العلوم في أنّه غير مغلوب لشيء من القوى الشعورية البتة، بل هي الغالبة القاهرة عليها المستخدمة إيّاها، وكذلك كانت تصون صاحبها من
الضلال والخطيئة مطلقاً»[١].
ربما كان هذا العلم الذي يورث الإنسان هذه المناعة أمام أي خروج عن زيّ العبودية لله تعالى، هو الذي عبّر عنه الاصطلاح القرآني باليقين، قال تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٢]، حيث ذكر القرآن أنّ من خواص هذا العلم انكشاف ما وراء ستر الحسّ من حقائق الكون، قال تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ[٣]. وقد أوضحنا هذه الحقيقة في كتابي «العصمة»[٤]
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ٥ ص ٧٨، ص ٨٠.
[٢] -() الأنعام: ٧٥.
[٣] -() التكاثر: ٦.
[٤] -() العصمة: بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني، ص ١٣٣، بقلم: محمد القاضي.