التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٥ - روايات النار
إليهما ملكاً فقال: إنّ ربّكما يقرئكما السلام، ويقول: إنّي قد أمنتكما من أن تذنبا ذنباً أعذبكما عليه
»[١].
لذا ورد عن الإمام علي ٧ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
«إنّ ناركم هذه لجزء من سبعين جزءاً من نار جهنّم، ولقد أطفيت سبعين مرّة بالماء، ولولا ذلك لما استطاع آدمي أن يطفيها إذا التهبت .. وإنّه لتؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار، ما يبقى من ملك مقرّب ولا نبي مرسل إلا جثا بركبتيه فزعاً من صرختها
»[٢].
لكن عند المقارنة بين الإنذار والتبشير، نجد أنّ القرآن الكريم يؤكّد على الإنذار، أكثر ممّا يؤكّد على التبشير، حيث ورد في آيات عديدة حصر وظيفة الأنبياء في الإنذار، بخلافه في التبشير، إذ لا نجد ذلك الحصر. قال تعالى: إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد[٣]، وقال: إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا[٤]، وقال: إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء وَكِيلٌ[٥]، وقال: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِع مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ[٦]، والسبب في ذلك أنّ طباع الناس
مختلفة في تأثير هذين السبيلين، «فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف، وكلّما فكّر فيما أوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا
[١] -() علم اليقين في أصول الدين، الفيض الكاشاني، ج ٢ ص ١٠٣٢، انتشارات بيدار.
[٢] -() سنن الترمذي، ج ٤ ص ٧٠٩؛ علم اليقين، ج ٢ ص ١٠٣٤.
[٣] -() الرعد: ٧.
[٤] -() النازعات: ٤٥.
[٥] -() هود: ١٢.
[٦] -() فاطر: ٢٣.