التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣ - حبل الصعود
عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني»[١].
ممّا تقدّم يتبيّن أنّ الذي ينجي الإنسان من الضلالة ويهديه الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة هو معرفة الله ورسوله والحجّة في كلّ زمان.
حبل الصعود
ثمّ إنّ القرآن بيّن لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال اللهتعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْانسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ[٢]، فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين. فعليه بعد أن تبيّن له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل إلى الأعلى، قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٣].
هذا الصعود ليس مكانياً بل هو معنوي، ذلك أنّ الارتفاع والصعود إلى الأعلى، تارةً يكون مكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض مثلًا، وأُخرى يكون معنوياً كما في قوله تعالى في حقّ إدريس ٧ وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً[٤] إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني، بل ارتفاع مكانته عند الله تعالى.
من هنا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبيّ الأكرم (صلّى
[١] -() مفاتيح الجنان المعرّب، الشيخ عبّاسالقمّي ص ٥٨٨، الدعاء زمن الغيبة.
[٢] -() التين: ٥ ٤.
[٣] -() فاطر: ١٠
[٤] -() مريم: ٥٧.