التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٥ - دوام الخلة
من قبورهم، وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنُوق من نوق العزّ، عليها رحائل الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت، وجِلالها الاستبرق والسندس، وخُطُمها جُدُل الأرْجوان، تطير بهم إلى المحشر، مع كلّ رجل منهم ألف مَلَك من قدّامه، وعن يمينه وعن شماله، يزفّونهم زفّاً حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم. وعلى باب الجنّه شجرة، إنّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكيّة.
قال: فيسقون منها شربة، فيطهّر الله بها قلوبهم من الحسد،
ويسقط من أبشارهم الشعر، وذلك قول الله عزّوجلّ: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً[١] من تلك العين المطهّرة.
قال: ثمّ يصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون فيها وهي عين الحياة، فلا يموتون أبداً.
قال: ثمّ يوقف بهم قدّام العرش، وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً. قال: فيقول الجبّار جلّ ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنّة، ولا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رِضاي عنهم، ووجبت رحمتي لهم، وكيف أُرِيد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات؟
قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم، ضرب الملائكة الحلقة ضربة، فتصرّ صريراً، فيبلغ صوت
[١] -() الإنسان: ٢١.