التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٤ - دوام الخلة
ووفود، وهم الذين يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج، ومنه الوافد من الإبل وهو السابق لغيره»[١]. وهذا المعنى الذي ذكره هو المشهور، ومن هنا قيل: «إنّ لفظة الوفد مشعرة بالإكرام والتبجيل حيث آذنت بتشبيه حالة المتّقين بحالة وفود الملوك، وليس المراد حقيقة الوفادة من سائر الحيثيات، لأنّها تتضمّن الانصراف من الموفود عليه، والمتّقون مقيمون أبداً في ثواب ربّهم عزّوجلّ. والكلام على تقدير مضاف، أي إلى كرامة الرحمن أو ثوابه وهو الجنّة أو إلى دار كرامته أو نحو ذلك. وفي اختيار «الرحمن» في هذه الآية شأن، ولعلّه أنّ مساق الكلام فيها لتعداد النعم الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها، فكأنّه قيل: هنا يوم نحشر المتّقين إلى ربّهم الذي غمرهم من قبل برحمته وشملهم برأفته، وحاصله يوم نحشرهم إلى من عوّدهم
الرحمة، وفي ذلك من عظيم البشارة ما فيه»[٢].
عن أبي جعفر الباقر ٧ قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سُئل عن قول الله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً.
فقال:
يا علي إنّ الوفد لا يكون إلّا ركباناً، أولئك رجال اتّقوا الله فأحبّهم الله عزّ ذكره، واختصهم ورضي أعمالهم فسمّاهم المتّقين.
ثمّ قال له: يا علي، أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّهم ليخرجون
[١] -() المفردات في غريب القرآن، مصدر سابق، ص ٥٢٨.
[٢] -() روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، العلّامة الآلوسي البغدادي، ج ١٦ ص ١٣٦، دار إحياء التراث العربي، بيروت.