التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٠ - آثار التقوى في النشأة الأخرى
وقال الطباطبائي: «المراد بالصدق، صدق المتّقين في إيمانهم وعملهم، أضيف إليه المقعد لملابسة ما، ويمكن أن يراد به كون مقامهم وما لهم فيه صدقاً لا يشوبه كذب، فلهم حضور لا غيبة معه، وقرب لا بُعد معه، ونعمة لا نقمة معها، وسرور لا غمّ معه، وبقاء لا فناء معه»[١].
وأمّا قوله: عِنْدَ مَلِيك مُقْتَدِر، المليك صيغة مبالغة للمُلك، والمقتدر القادر العظيم القدرة وهو الله سبحانه. وإنّما قال عِنْدَ مَلِيك مُقْتَدِر «لأنّ القربة من الملوك لذيذة؛ كلّما كان الملِك أشدّ
تداراً كان المتقرّب منه أشد التذاذاً، وفيه إشارة إلى مخالفة معنى القرب منه من معنى القرب من الملوك، فإنّ الملوك يقرّبون من يكون ممّن يحبّونه وممّن يرهبونه، مخافة أن يعصوا عليه وينحازوا إلى عدوّه فيغلبونه، والله تعالى مُقْتَدِر لا يقرّب أحداً إلّا بفضله»[٢] فلا يصل إلى هذا المقام إلّا من أحبّه الله وارتضاه علماً وعملًا.
وفي «مصباح الشريعة»: قال الصادق ٧ بعد أن ذكر التقوى:
«وفيه جماع كلّ عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى، وبه عاش من عاش بالحياة الطيّبة والأنس الدائم، قال تعالى:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَنَهَر فِي مَقْعَدِ صِدْق عِنْدَ مَلِيك مُقْتَدِر»[٣].
وفي «تأويل الآيات الظاهرة»: «أنّ جابر بن عبدالله قال: كنّا عند رسول
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٩ ص ٨٩.
[٢] -() التفسير الكبير، ج ٢٩ ص ٨١.
[٣] -() مصباح الشريعة، ص ١٦٣، نقلًا من تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، العلّامة المفسِّر الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي، ج ١٢ ص ٥٥٢.