التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢ - الصراط المستقيم
«إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»[١].
حيث بيّن (صلّى الله عليه وآله) أنّ المنجي من الضلالة هو التمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة :، لذا نقرأ في الدعاء:
«اللّهم عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهم عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لمأعرف حجّتك، اللّهم
[١] -() سنن الترمذي، ج ٥ ص ٦٦٤، الحديث: ٣٧٨٦.
قال في« نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار»، ج ١ ص ١٨٥:« إنّ هذا الحديث رواه عن النبيّ( صلّى الله عليه وآله) أكثر من ثلاثين صحابياً، وما لا يقلّ عن ثلاثمئة عالم من كبار علماء أهل السنّة في مختلف العلوم والفنون، في جميع الأعصار والقرون، بألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة، وفيهم أرباب الصحاح والمسانيد وأئمّة الحديث والتفسير والتاريخ، فهو حديث صحيح متواتر بين المسلمين».
وقال بعض الأعلام المعاصرين:« هذا الحديث يكاد يكون متواتراً، بل هو متواتر فعلًا، إذا لوحظ مجموع رواته من الشيعة والسنّة في مختلف الطبقات. واختلاف بعض الرواة في زيادة النقل ونقيصته، تقتضيه طبيعة تعدّد الواقعة التي صدر فيها، ونقل بعضهم له بالمعنى، وموضع الالتقاء بين الرواة متواتر قطعاً.
وحسب الحديث لأن يكون موضع اعتماد الباحثين، أن يكون من رواته: كلّ من صحيح مسلم، وسنن الدارمي، وخصائص النسائي، وسنن أبي داود، وابن ماجة، ومسند أحمد، ومستدرك الحاكم، وذخائر الطبري، وحلية الأولياء، وكنز العمّال وغيرهم، وأن تعنى بروايته كتب المفسِّرين أمثال: الرازي، والثعلبي، والنيسابوري، والخازن، وابن كثير وغيرهم، بالإضافة إلى كثير من كتب التاريخ واللغة والسير والتراجم.
وما أظنّ أنّ حديثاً يملك من الشهرة ما يملكه هذا الحديث» الاصول العامة للفقه المقارن، ص ١٦٤.