التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٧ - دور العلل الطبيعية في وجود الحوادث الكونية
العوامل المادية (بنحو يكون لكلّ منهما جزء التأثير) كما أنّ الإلهيين لا يريدون بإثبات الصانع، إبطال قانون العلّية والمعلولية العام، وإثبات الاتفاق والصدفة في الوجود، أو تشريك الصانع مع العلل الطبيعية، واستناد بعض الأمور إليه تعالى، والبعض الآخر إلى تلك العلل.
بل مرادهم إثبات علّة في طول علّة، وعامل معنوي فوق العوامل المادية، وإسناد التأثير إلى كلتا العلّتين، لكن بالترتيب»[١].
وهذا من قبيل ما ذكره القرآن الكريم من إسناد التدبير إلى الله تعالى تارةً حيث قال: يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ[٢]، وإسناد التدبير إلى الملائكة أخرى: فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً[٣]، أو نسب
التوفّي إلى الله تعالى مرّة اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا[٤] وإلى ملك الموت أخرى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ[٥]، وإلى الرسل وهم الملائكة ثالثة: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ[٦].
فإنّ مثل هذه الإسنادات المتعدّدة في الموضوع الواحد وله نظائر كثيرة في القرآن ليست عَرْضية، وإنّما هي طولية، بمعنى أنّ السبب
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ٢ ص ١٨٣.
[٢] -() السجدة: ٥.
[٣] -() النازعات: ٥.
[٤] -() الزمر: ٤٢.
[٥] -() النحل: ٧٠.
[٦] -() الأنعام: ٦١.