التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٣ - الخارج والمحتوى الداخلي
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا[١] فظنَّ أنّ التقدّم العلمي في مجالات الحياة المختلفة، يجعله قادراً في التغلب على السنن الإلهية التي أودعها الله تعالى في النظام الكوني، فتكون الطبيعة منقادة
لأهوائه، ونسي أنّه لو اتبعته لفسدت السموات والأرض، ولكان الإنسان من أقدم أجزائها في الفساد وأسرعها في الهلاك، قال تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَ[٢].
قال الطباطبائي في ظل هذه الآية:
«إنّ الإنسان حقيقة كونية مرتبطة في وجودها بالكون العام، وله في نوعيته غاية هي سعادته، وقد خطّ له طريق إلى سعادته وكماله، يناله بطيّ الطريق المنصوب إليها، نظير غيره من الأنواع الموجودة، وقد جهّزه الكون العام وخلْقته الخاصة به من القوى والآلات بما يناسب سعادته والطريق المنصوب إليها، وهي الاعتقاد والعمل اللذان ينتهيان به إلى سعادته.
فالطريق التي تنتهي بالإنسان إلى سعادته، أعني الاعتقادات والأعمال الخاصّة، المتوسّطة بينه وبين سعادته، وهي التي تسمّى (الدين). وسنّة الحياة متعيّنة حسب اقتضاء النظام
[١] -() فاطر: ٤٣.
[٢] -() المؤمنون: ٧١.