التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٢ - الخارج والمحتوى الداخلي
القوم على الإيمان والطاعة وشكر النعمة، عمّهم الله بنعمه الظاهرة والباطنة ودام ذلك عليهم حتى يغيّروا، فيكفروا ويفسقوا، فيغيّر الله نعمه نقماً، ودام ذلك عليهم حتى يغيّروا، فيؤمنوا ويطيعوا ويشكروا، فيغيّر الله نقمه نعماً، وهكذا»[١].
أمّا إذا استمرّت الأمّة على ضلالها وخبطها، طبع الله على قلوبهم فاعتادوا ذلك، وأصبحوا يحسبون أنّ الحياة الإنسانية ليست إلّا هذه الحياة المضطربة الشقيّة التي تزاحمها أجزاء العالم المادّي، وتضطهدها النوائب والرزايا، ويحطّمها قهر الطبيعة الكونية.
من هنا حاول الإنسان أن يتسلّح بسلاح
العلم، ليدفع قهر الطبيعة وحوادثها، بدل أن يرجع إلى نفسه، ليرى ما هي تلك الأسباب الحقيقية التي أدّت بالطبيعة أن تنتفض عليه، وتحوّل حياته إلى شقاء مستمرّ واضطراب وقلق دائم، فبدل أن يرجع إلى استقامة الطريق وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً[٢] وان تكون هذه المحن والمصائب والبلايا منبّهات للرجوع إليه تعالى: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٣] تراه قد أخذه الخيلاء والتكبّر اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١١، ص ٣١١.
[٢] -() الجن: ١٦.
[٣] -() الروم: ٤١.