التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٠ - الرابطة الوجودية بين أعمال الإنسان والحوادث الكونية
تُرْجَعُونَ[١]، «حيث دلّت الآية أنّه لو لم يكن هناك رجوع إليه تعالى، لكان خلقهم عبثاً ولعباً، وهو يقول: وَمَا خَلَقْنَا السَّموَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. حينئذ من الضروري أن تتعلّق العناية الربّانية بإيصال الإنسان، كسائر ما خلق من خلق إلى الغاية التي من أجلها خُلق؛ بالدعوة والإرشاد، ثمّ بالامتحان والابتلاء، ثمّ بإهلاك مَن بطل في حقّه غاية الخلقة وسقطت عنه الهداية. فإنّ في ذلك إتقاناً للصنع في الفرد والنوع، وختماً للأمر في أمة وإراحة لآخرين، قال تعالى: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْم آخَرِينَ[٢]. (تدبّر في موضع قوله تعالى: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ حيث جعلت أن الرحمة الإلهية هي السبب في استبدال قوم بآخرين).
وهذه السنّة الربّانية، أعني سنّة الابتلاء والانتقام هي التي أخبر الله عنها، أنّها سنّة غير مغلوبة ولا مقهورة، بل غالبة منصورة، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير[٣]، وقال أيضاً: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (الصافات: ١٧٣)»[٤].
[١] -() المؤمنون: ١١٥.
[٢] -() الأنعام: ١٣٣.
[٣] -() الشورى: ٣١.
[٤] -() الميزان، ج ٢ ص ١٨٤.