شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٩ - الخطبة الثالثة و الثلاثين ألقاها في استنفار الناس إلى أهل الشام
[قوله إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم.إلى قوله:لا تعقلون .]
قوله: إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم. إلى قوله: لا تعقلون.
تبكيت لهم و توبيخ برذائل تعرض لهم عند دعائه لهم إلى الجهاد.
الاولى: تشبيه بأنّه تدور أعينهم حيرة و تردّدا و خوفا من أحد أمرين:إمّا مخالفة دعوته،أو الإقدام على الموت.و في كلا الأمرين خطر.ثمّ شبّه حالتهم تلك في دوران أعينهم و حيرتهم بحال المغمور في سكرات الموت،الساهى فيها عن حاضر أحواله،المشغول بما يجده من الألم.و نحوه قوله تعالى «يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ» ١.
الثانية:أنّه يرتج عليهم حواره، و يرتج في موضع الحال و تعمهون عطف عليه أى يرتج عليكم فيتحيّرون.ثمّ شبّه حالهم عند دعائه إلى الجهاد تشبيها ثانيا بحال من اختلط عقله أى أنّهم في حيرتهم و تردّدهم في جوابه كمختلط العقل ما يفقه ما يقول .
الثالثة:أنّهم ليسوا له بثقة أبدا.و هو وصف لهم برذيلة الخلف و الكذب المستلزم لعدم ثقته بأقوالهم .
الرابعة: استعارة كونهم ليسوا بركن يميل به المستند إليه في خصمه.يقال:فلان ركن شديد.استعارة له من ركن الجبل و هو جانبه لما بينهما من المشاركة في الشدّة و امتناع المعتصم به.و نحوه قوله تعالى «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ» ٢أى قوىّ يمنعني منكم و هو وصف بالتخاذل و العجز .
الخامسة:و لا زوافر عزّ يفتقر إليهم.و هو وصف لهم برذيلة الذلّ و الحقارة .
السادسة: تشبيه تشبيههم بإبل ضلّ رعاتها ،و الإيماء إلى وجه الشبه و هو أنّها كلّما جمعت من جانب انتشرت من جانب.إشارة إلى أنّهم ضعيفوا العزوم متشتّتوا الآراء لا يجتمعون على مصلحة بها يكون نظام أحوالهم في الدارين.و قد علمت أنّ ذلك من نقصان القوّة العلميّة فكانوا منها على رذيلة البله .
السابعة: استعارة كونهم ليسوا بسعر نار الحرب :أى ليسوا من رجالها.و ذلك أنّ مدار الحرب على الشجاعة و الرأى.و قد سبقت منه الإشارة إلى ذمّهم بالفشل و ضعف الرأى.
١) ٣٣-١٩
٢) ١١-٢٨