شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثالثة و الثلاثين ألقاها في استنفار الناس إلى أهل الشام
عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- يَعْرُقُ لَحْمَهُ وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ- وَ يَفْرِي جِلْدَهُ لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ- ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ- أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ- فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ- تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ- وَ تَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَ الْأَقْدَامُ- «وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ» بَعْدَ ذَلِكَ «مٰا يَشٰاءُ» أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ- فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ- وَ تَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ- وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْلاَ تَجْهَلُوا وَ تَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا- وَ أَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ- وَ النَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ- وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ أقول:روى أنّه عليه السّلام خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج و قد كان قام بالنهروان فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:أمّا بعد فإنّ اللّه تعالى قد أحسن بنا نصرتكم فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم من أهل الشام.فقالوا له:قد نفدت نبالنا و كلّت سيوفنا ارجع بنا إلى مصرنا لنصلح عدّتنا،و لعلّ أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منّا لنستعين به.فأجابهم «يٰا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ وَ لاٰ تَرْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِكُمْ» ١الآية فتلكّؤوا عليه و قالوا:إنّ البرد شديد.فقال:إنّهم يجدون البرد كما تجدون افّ لكم ثمّ تلا قوله تعالى «قٰالُوا يٰا مُوسىٰ إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ» ٢الآية.فقام منهم ناس و اعتذروا بكثرة الجراح في الناس و طلبوا أن يرجع بهم إلى الكوفة أيّاما.ثمّ يخرج بهم.فرجع بهم غير راض و أنزلهم نخيلة.و أمرهم أن يزمّلوا معسكرهم و يوّطنوا على الجهاد أنفسهم و يقلّوا زيارة أهلهم.فلم يقبلوا و جعلوا
١) ٥-٢٤
٢) ٥-٢٥