شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الخامسة و الثمانين ألقاها في توبيخ الامّة على اختلاف آرائهم
معروفا و إنكار ما كان فيها منكرا.
الرابع: كناية كون مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم و تعويلهم في المبهمات إلى آرائهم و هو كناية عن كون أحكامهم في كلّ ما يرد عليهم من مشكلات الدين و يستبهم من أحكامه تابعة لأهوائهم لا يجرونها على قانون شرعىّ يعرف حتّى أشيهت نفوسهم الأمّارة بالسوء الّتى هى منبع الأهواء المخالفة للشريعة الأئمّة الّتى يرجع إليهم في استفادة الأحكام فكلّ منهم يأخذ عن نفسه:أى يتمسّك فيما يراه و يحكم به بآراء كأنّها عنده عرى وثيقة:أى لا يضلّ من تمسّك بها و أسباب محكمات:أى نصوص جليّة و ظواهر واضحة لا اشتباه فيها،و قد عرفت معنى الحكم، استعارة و لفظ العرى مستعار،و قد سبق وجه الاستعارة.
و باللّه العصمة و التوفيق.
٨٦-و من خطبة له عليه السّلام
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ- وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ اعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ- وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ- وَ الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ- عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا- وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا- قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وَ ظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرَّدَى- فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ- وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ-.فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ- وَ اذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ- وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ- وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لاَ بِهِمُ الْعُهُودُ- وَ لاَ خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ الْأَحْقَابُ وَ الْقُرُونُ- وَ مَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلاَبِهِمْ بِبَعِيدٍ-.وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ؟الرَّسُولُ؟ شَيْئاً-