شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الثانية و الثمانين ألقاها لإثبات ثمانى صفات من صفات الجلال
و البارى تعالى ليس بجسم و ليس بكمّ فليس بقابل للتبعيض و التجزية و لأنّ كلّ قابل لهما منفعل من غيره و المنفعل عن الغير ممكن على ما مرّ .
السابعة:كونه تعالىلا تحيط به الأبصار
و هو كقوله تعالى «لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ» و هذه المسألة ممّا اختلف فيها علماء الإسلام و قد سبق فيها الكلام.و خلاصته:أنّ المدرك بحاسّة البصر بالذّات إنّما هو الألوان و الأضواء و بالعرض المتلوّن و المضيء و لمّا كان اللون و الضوء من خواصّ الجسم و كان تعالى منزّها عن الجسميّة و لواحقها وجب كونه منزّها عن الإدراك بحاسّة البصر.
الثامنة:كونه تعالى لا يحيط به القلوب
،و المراد أنّ العقول البشريّة قاصرة عن الإحاطة بكنه ذاته المقدّسة و قد سبق تقرير ذلك.و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني]
و منها فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ- وَ اعْتَبِرُوا بِالْآيِ السَّوَاطِعِ- وَ ازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ- وَ انْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَ الْمَوَاعِظِ- فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ- وَ انْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلاَئِقُ الْأُمْنِيَّةِ- وَ دَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ وَ السِّيَاقَةُ إِلَى «الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ» - فَ «كُلُّ نَفْسٍ مَعَهٰا سٰائِقٌ وَ شَهِيدٌ» - سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا وَ شَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا
[اللغة]
أقول: الآى : جمع آية .و الساطع : المرتفع .و النذر : جمع نذير .و مفظعات الامور : شدايدها .و الورد : المورد .
[المعنى]
و في هذا الفصل فوائد :
الاولى:
مجاز إطلاقا لاسم الحال على المحلّ الأمر بالأتّعاظ بالعبر النوافع ،و اسم العبرة حقيقة في الاعتبار،و قد يطلق مجازا فيما يعتبر به،و يحتمل أن يراد هاهنا إطلاقا لاسم الحال على المحلّ و للاتّعاظ سبب و حقيقة و ثمرة أمّا سببه فالنظر في آثار الماضين و تدبّر قصصهم و تصريف قضاء اللّه و قدرته لأحوالهم و هو الاعتبار،و أمّا حقيقته فالخوف الحاصل في نفس المعتبر من اعتباره و تأثّره عن أن يلحقه ما لحقهم إذ هو مثلهم و أولى بما لحقهم،و أمّا ثمرته