شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٦ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثانية و السبعين لمّا بلغه اتّهام المشاركة في دم عثمان
و كذلك قوله: و زهدا .مفعول له،و فيه إيماء إلى أنّ مقصود غيره من طلب هذا الأمر و المنافسة فيه ليس إلاّ الدنيا و زخرفها.و باللّه التوفيق.
٧٢-و من كلام له عليه السّلام
لما بلغه اتهام بنى أمية له بالمشاركة فى دم عثمان
أَ وَ لَمْ يَنْهَ؟بَنِي أُمَيَّةَ؟ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفِي- أَ وَ مَا وَزَعَ الْجُهَّالَ سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي- وَ لَمَا وَعَظَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَبْلَغُ مِنْ لِسَانِي- أَنَا حَجِيجُ؟الْمَارِقِينَ؟ وَ خَصِيمُ ؟النَّاكِثِينَ؟ الْمُرْتَابِينَ- وَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تُعْرَضُ الْأَمْثَالُ- وَ بِمَا فِي الصُّدُورِ تُجَازَى الْعِبَادُ
[اللغة]
أقول: قرفنى بكذا : أى اتّهمنى به و نسبه إلىّ .و وزع : كفّ .و حجيجهم :
محاجّهم .و الخصيم : المخاصم .
[المعنى ]
استفهاما على سبيل الإنكار و قوله: أ و لم ينه.إلى أ و ما وزع .
استفهام من عدم انتهائهم عن نسبته إلى دم عثمان مع علمهم بحاله و قوّته في الدين و عصمته عن دم حرام فضلا عن مثل دم عثمان استفهاما على سبيل الإنكار عليهم و التعجّب منهم،و نسبة لهم إلى الجهل لجهلهم بمناسبة حاله و سابقته في الإسلام لبراءته عمّا قرفوه به .
و قوله: و لما وعظهم اللّه به أبلغ من لسانى؟.
تعذير لنفسه في عدم ردعه لهم عن الغيبة و أمثالها:أى إذا كان وعظ اللّه لهم مع كونه أبلغ من كلامى لا يرد عهم فكلامى بطريق الأولى و زواجر كتاب اللّه كقوله «إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» و قوله «وَ لاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» ١الآية و قوله «وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» ٢و نحوه من القرآن كثير، مجاز إمن باب اطلاق اسم السبب على المسبّب. و أراد بلسانه وعظه مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب.
١) ٤٩-١٢
٢) ٣٣-٥٨