منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٤ - النظر الأول النقد و النسية
و وجهه الاستاذ" رحمه اللّه" أن المبرا للعهدة التخلية و الاقباض المتحقق في الثاني دون الأول و كأنه يميل إلى التفصيل و هو مشكل لأن التعيين و التمكين و المطالبة بالقبض و سقوط الضمان حاصل على التقديريين فإن اوجب ذلك صيرورة المعيّن امانة او بحكم او بحكمهما من لزوم التحفظ عليه تعين في الصورتين و إلَّا فلا إذ لا مدخلية للاحضار و عدمه، ثمّ ما ادعاه المحقق المذكور من ان قوة كلام الاصحاب تشهد بعدم لزوم التحفظ مع الامتناع غير محقق بل اطلاقهم انهم امانة و تصريحهم بعدم الضمان إلَّا مع التعدي و التفريط ظاهر في لزوم التحقق او عدم التعدي و التفريط في سقوط الضمان لا أقل ان سقوطه بدون ذلك مشكوك فيه، و الأصل يوجب الضمان، و في جامع المقاصد أيضاً في انسحاب الحكم المزبور و عدمه لمن اجبره الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب إذا كان المال مشاعاً بحيث يتعيّن المدفوع للشريك و انه لا يتلف منهما تردد.
قال: أما لو تسلّط الظالم بنفسه واخذ قدر نصيب الشريك لم أجد للأصحاب تصريحاً بنفي و لا اثبات مع ان الضرر هنا قائم ايضاً و المتجه عدم الانسحاب، و الاستاذ" رحمه اللّه" نفى كون الفرع الثاني من المقام لأن تعيين الظالم كعدمه لا يشخّص المعيّن للشريك إذ الجزء المغصوب لا يخرج من الاشاعة بتعيين الظالم و نيته، و مثله ما لو اخذ الظالم من المديون مقدار الغريمة بذمته بنية انه من مال غريمه الى آخره، انتهى.
لكن هذا مبني على ان المأخوذ بتعيين الظالم لا بعزل المديون لحصة شريكه ثمّ غصب الظالم لها و لم يظهر من العبارة ذلك سوى قوله بنفسه و هو اعم، فالفرق بين الفرعين ان الشريك مرة يجبر على القسمة و الدفع بعد تعيينه لمال شريكه و اخرى جبره على نفس اخذ الحصة لا على القسمة و التعيين و الدفع، و مع ذلك فما استوجهه جامع المقاصد من عدم الانسحاب هو الوجيه إذ بعد فرض ان للشريك الولاية على قسمة المال إذا حصل له الضرر في بقاءه على حاله لكن لا يجبر الضرر بالضرر فالقدر المتيقن من جواز القسمة هو ما لا يصيب شريكه ضرراً بحيث لا تكون القسمة سبباً لتلف مال الشريك كما في المقام، فلا ترجيح لأحد الضررين.
قال الاستاذ" رحمه اللّه" مع ان التمسك بعموم نفي الضرر في موارد الفقه من دون انجباره بعلم الاصحاب و لو بعضهم يؤسس فقهاً جديداً الى آخره. و هو كذلك إذ موارد الضرر اكثرها لا يترتب عليه لأثر و ان حصل و اللّه العالم، و كذا الحكم في طرف البائع إذا باع سلماً فحل الأجل، و كذا ايضاً يجري البحث في كل من كان له حق حالي او مؤجل فحل ما لم يؤجل ثانياً لعارض، ثمّ دفعه المديون، و امتنع صاحبه من اخذه فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه حتى لو كان ولياً او وصياً او وكيلًا إذا امتنعوا من أخذه بظاهر كلماتهم فيذهب بامتناعهم على المالك، و إن حصل عليهم الضرر لأنهم بمنزلتهم على الوجه المذكور و اتحاد المدرك في الجميع، و لا اشكال أيضاً في انه يجوز بيع المتاع مطلقاً، حالًا و مؤجلًا بزيادة عن ثمنه، و لا يثبت فيه خيار غير الحيوان و المجلس من جهة الزيادة بل سبيله سبيل سائر ما يملكه لكن ذلك إذا كان المشتري بل و البائع عارف بقيمته و لا يثبت له خيار الغبن مع الجهل إلَّا ان عدم المعرفة تبطل البيع كما لعله يتوهم من العبارة. نعم، تبطل العقد إذا كان احد البيعين سفيهاً و ان كان قبل تحجير الحاكم فإن منع تصرفه لا يتوقف على التحجير في المشهور، و لا يجوز اجماعاً مستفيضاً تأخير ثمن المبيع بل و لا شيء من الحقوق المالية للخالق و المخلوق، بزيادة فيها غير سوقية لشمول الربا لمثله المحضور كتاباً و سنة و اجماعاً إذ الزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة من الربا عرفاً لعدم الفرق عندهم بين الزيادة التي تقاولا