منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - مسئلة المعاطاة
قالوا انَّ الجمع المحلي و ان افاد العموم بالوضع إلَّا ان ذلك في الحالي عن العهد أو عن مجاز آخر و سبيله هنا سبيل جميع الأمير الصاغة، فالخطاب منصرف إلى ما ثبت تداوله لا مطلقاً و هو الذي يلزم الوفاء به و يلغى احتمال الشرطية أو المانعية فيه بالأصل و عموم الآية دون ما إذا كان الشك في صحته، و لزومه مسبباً عن الشك في تعارفه و عدمه فلا يحكم به لخروجه عن العموم و بذلك طفحت كلمات الكثير ممن تأخر و صريحهم ان الحمل على العموم ممنوع مع وجود القرينة الصارفة أو ما يصلح ان يكون قرينة لأنهما يرفعان الظهور المعتبر في الحمل على الحقيقة و إلَّا آية في المائدة آخر السور المنزلة التي قبلها قد علم من الشارع احكام و عهود معلومة فينصرف الخطاب إليها إلَّا ان المشهور العموم و لزوم الوفاء بما صدق عليه الاسم أخذاً بعموم الآية فيستدل بها في المقام للحكم بأن الجمع المحلي يفيد العموم، سواء قلنا بوضع اللام له أو هي و الجمع بوضع نوعي واحد فيستفاد من الهيئة التركيبية العموم أو هي للإشارة إلى ما يتعين من مدلول مدخولها، فإن كان هناك عهد أو وصف أو غيره مما يعين بعض الأفراد كانت الإشارة إليها و إلا تعين الحمل على العموم الشامل لكل فرد للزوم الترجيح بلا مرجح و كون التداول مرجحاً للحمل على بعض الأفراد يبطل الاستدلال بها مطلقاً لأن وجوب الوفاء بتلك العقود ستغني عن الركون إلى الآية لمعلوميته فلا يبقى لنا شك في نوع و لا فرد من نوع كي يتمسك بها عليه، فلا جرم من الجزم بعمومها و ان كان في الافراد اخفى و لا يضر بالعموم خروج كثير من العهود التي لا يجب الالتزام بها عن عمومها لعدم معلومية خروج الأكثر المضر بالاستدلال بعموم العام بعد كون العموم افرادياً و لو فرض فاستهجانه حيث لا يبقى في العام ما يعتد به و المفروض خلافه في الانواع و الافراد.
سلمنا خروج الأكثر لكن لا يبعد ارتكابه لأولويته من الحمل على المعهود الذي يسقط معه التمسك بالآية رأساً في الأنواع و الأفراد المشكوكة على ان التداول و التعارف لا يصلح قرينة للتخصيص و رفع اليد عن الحقيقة، و إلا لجرى ذلك في جميع عمومات الكتاب و السنة. نعم، يتم ذلك في المطلق مع غلبة الاطلاق لا غلبة الوجود لأن عمومه من دليل الحكمة بل لم يزعم احد ان التعارف و التداول من المخصصات أو من القرائن الصارفة للمعنى الحقيقي، و مع معلومية حكم العقود المتعارفة فلا تفصح الآية عن حكم جديد و يكون وجودها مؤكداً و لا يلتزمون و القياس على جمع الأمير الصاغة قياس مع الفارق و لظهوره في عدم ارادة الجميع قطعاً من فحوى الخطاب تم الانصراف مع الاعتراف بوضع الجمع المعرف للعموم، لا يلتئم إذ الانصراف من خواص الاطلاق لا من مخصصات العام و الأخذ بالمتيقن لا يتأتى بالأصول اللفظية و لا يوجب رفع اليد عن الحقيقة و مع ذلك كله نوقش في العموم هنا بإمكان كونه مجموعي أو افرادي مع انسلاخ معنى الجمعية و مثلوا له بفلان يركب الخيل و للرجال عندي درهم و متى كان كذلك فلا جرم من الترديد بين قسمي الجمع المحلي و احتياج الحكم بأحدهما إلى قرينة ضعيفة كالمشترك اللفظي فيسقط الاستدلال بالآية و يكون مفادها إنَّ العقود من حيث المجموع يجب الوفاء بها و حينئذ فدخول الفرد المشكوك فيما يجب الوفاء به ليس بأولى من دخوله فيما لا يجب فلا يفيد عمومها في الفرد المشكوك و دفعة بعد كون الظاهر ان اللّام أو الهيئة التركيبية موضوع للاستغراق إلا إذا قامت قرينة حال على ارادة المجموع من حيث المجموع ان اللام في الجمع للإشارة إلى مدلول مدخولها المراد للمتكلم على نحو ما قرر، و لا ريب ان عموم الجمع في الغالب افرادي لا مجموعي و ان الحكم تعلّق بمدلوله لا نفس مدلوله و لذا صحَّ وصف المفرد المحلي بالجمع في مثل اهلكَ الناس الدرهم الأبيض و الدينار الأصفر، فحيث لا شاهد على تعيين احد الجماعات من عهد أو غيره كان في أخذ الحقيقة باعتبار أحد