منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٢ - فروع
مشايخنا ببيع النصاب الأول من الغنم من زكاتها من غير اشتراط التأدية على المشتري، و لا ضمان قد الزكاة منها فإن ثمن حصة الفقراء حينئذ مجهول إذ الواجب واحدة من الأربعين غير معينة فلا تتعين قيمتها قبل تشخصها و ذلك يستلزم جهالة حصة المالك أيضاً فيبطل البيع و هو حسن لو لا كون الواجب واحدة لا بعينها إذ الوجوب المعيّن لا يحل في المبهم فيكون ربع عشر كل واحدة هو حق المستحق لها و عليه فثمن حصة المالك غير مجهول و لو بالعلم الاجمالي، و يمكن فرض الجهالة فيما لو باع ما ينتهي إلى النصاب الثاني فإن الزائد عفو و النصاب غير معين و ان امكن إلحاقه بالأول بصعوبة و مثله ما لو باع جملة من الثمرة، و فيها عشر الصدقة إلَّا أن يجعل البيع ضماناً في المقام لمالك الصدقة و هو مشكل بدون شرط التأدية او ضمان المالك، و لا بد ان يقسط الثمن قضاء لحق الشيء له بين المالكين على كل من فرضي الاجازة و الرد ليعلم منه مقدار ما يملكه كل منهما و طريقة ان كان المبيع مثلياً ان يقسط الثمن على العين المتحدة او المتكثرة ان اتحد الوصف الباعث على زيادة القيمة و نقصانها مع الاختلاف بقسط على القيمة و هكذا كل قيمي لا يمكن فيه تقسيط الثمن على العين لاختلافهما إلَّا إذا كانت الشركة على الاشاعة فيمكن فيها أيضاً تقسيط الثمن على العين و كيفيته على ما في الكتاب و غيره، بأن يقوما جميعاً المملوك و غيره ثمّ يقوم احدهما منفرد او ينسب إلى القيمة الأولى و يرجع المشتري على البائع لو قبض الثمن يحصله من الثمن ان لم يجز المالك او بدفع الفضولي للمالك مقدار حصته على حسب تلك النسبة ان اجاز فإذا قوّم المجموع بأربعة دراهم و قوّم المنفر بمثلها و كان هو الثمن فإن ساواه الآخر بالقيمة رجع و أخذ نصف الثمن و هو درهمان، و ان نقص او زاد عليه اخذ بتلك النسبة فالمدار على نسبة قيمة المنفرد من مجموع القيمتين فحينئذ في عبارة الكتاب و عدمه و اللمعة تسامح، إذ لو كان المراد من تقديمها جميعاً تقويم كل واحد منفرد إلَّا تقويم المجموع لزاد قولهم ثمّ يقوّم احدهما لعدم الحاجة إليه بعد تقويمهما فإن به تعرف النسبة و إن حملها العبارة كما هو الظاهر ان يقوّما مجتمعين ثمّ يقوم احدهما منفرداً و ينسب لقيمة الاجتماع لزم الضرر في بعض الفروض كما لو كان دخل للهيئة الاجتماعية من الملكين في زيارة القيمة كمصراعي باب و زوج خف و ركابي الفرس و غيرها، فإذا قوّم مجموعهما بست و قوّم مال الغير باثنين و كان الثمن ثلاثة رجع المشتري على البائع بواحد لأنه خبر من الثمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى الستة بل يقضي ذلك إلى اجتماع العوض و المعوّض كما لو باع ولداً مع أبيه أو فرساً مع بنتها و كانت قيمتها من حيث الاجتماع خمسة و قيمة كل منهما منفرداً خمسة أيضاً و كان الثمن أربعة يرجع على البائع بخمسة لأن نسبة قيمة المنفرد إلى مجموع القيمتين نسبة الشيء إلى مماثله فيحصل الضرر على البائع، و لا يتم الضابط و لو قيل ان البائع لا يستحق إلَّا قيمة ما ملك منفرداً فلو رجع المالك على المشتري بقيمة ما ملك أيضاً منفرداً كأن ما قابل الهيئة الاجتماعية للمشتري، فلا يظلم حينئذ قلنا هذا و ان لزم تقويم كل واحد منفرداً و عدم ظلم المشتري و لأجله اختار في الكفاية تقويمهما مجتمعين ثمّ يقوم المملوك خاصة ليأخذ من الثمن بنسبته إلى قيمة المجموع و يردّ الباقي إلى المشتري او تقويمهما مجتمعين تارة و منفردين اخرى فيسقط قدر ما بين القيمتين من اصل الثمن و يأخذ البائع بقيمة قدر مملوكه إلى مجموع القيمتين من بعد الاسقاط و يدفع الباقي إلى المشتري إلَّا ان هذا مبني على ضمان البائع لقيمة الهيئة الاجتماعية و الدليل عليه غير واضح، فإن البائع هنا كالغاصب الذي تلف احد العينين في يده من ضمان التالف فقط لا ضمانه و ضمان هيئة اجتماعه لعدم مقابلتهما بالثمن بل هي وصف يزيد قيمة العين فلو انكشف زواله لم يسقط من الثمن شيء في مقابله إذ المشتري اراد شيئاً لم يسلم له