منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧ - البحث الأول عن البيع
لا يراد بمثلها الحدّ المنطقي، و حدّه بعض مشايخنا بتمليك عين بعوض، و الاستاذ" رحمه اللّه" بإنشاء تمليك عين بمال و هي متقاربة في المآل.
و قيل انتقال عين من شخص لآخر بعوض مع التراضي. و قيل هو نفس العقد المركب من الإيجاب و القبول أو الايجاب المتعقب بالقبول و فيهما مسامحة إذ الأول مع كونه ليس من معاني البيع و لم يذكره احد محتمل لأن يكون المحدود المبيع و المصدر من المبنى للمفعول فلو قيل اعجبني بيع زيد كذا لعمر يكون البائع زيداً إذا كان فعله غير مجهول و إلا كان هو المبيع.
و أما الثاني فبان تعقب القبول لا دخل له في معنى البيع أبداً و إن كان تحققه من شروط الانتقال في الخارج لا في نظر الناقل، كذا افاد الاستاذ" رحمه اللّه" و لم يصل فهمي القاصر إلى ما اراد إذ ليس البيع إلَّا الانتقال في الخارج و نظر الناقل لا دخل له و لا يتحقق إلَّا بالانتقال الخارجي و إلَّا لصدق بمجرد الايجاب و لا يتصوّر ذلك.
نعم، الإيجاب المثمر ذلك فلو أخبر بالبيع انصرف إلى ارادة الإيجاب المقيد المستفاد من الخارج و هو تعقب القبول لا انه جزء من معنى البيع، و لو كان الانتقال من آثار الايجاب فقط لما انفك عنه إذ الأثر لا ينفك عن التأثير و الحال يحصل الإيجاب قطعاً بدونه، هذا و ظاهر الأكثر المحدود و هو البيع الشامل للفاسد منه لا خصوص الصحيح ذو الأثر في نظر الشارع و انه حقيقة فيهما و يظهر من الشهيدين في القواعد و المسالك انه مجاز في الفاسد كسائر العقود و فرّع الثاني عليه قبول الاقرار به و الزامه به فلو ادّعى ارادة الفاسد لم يقبل منه و لو كان مشتركاً قبل منه لو فسّره بالفاسد و أشكله غير واحد منّا بأن وضعها للصحيح و هو خصوص ما امضاه الشارع و حكم يترتب الأثر المقصود فيها عليها ينافي ما صرّحت به الأساطين حتى الشهيدين من التمسك بعموم ما دلَّ على مشروعية المعاملة عند الشك فيهما او في اعتبار امر لا دليل على اعتباره فيها حتى انَّ الفاضل حكي الاجماع على التمسك بعموم (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و غيره.
و وجهه الأستاذ" رحمه اللّه" تبعاً لهداية المسترشدين بعد كون تبادر الصحيح لا يورث الحقيقة لأن منشأه الانصراف بواسطة الارتكاز في الأذهان من حمل الفعل الصادر من الفاعل على الصحيحة حتى قيل بالحنث لو نذر أو اقسم ان يبيع خمراً او لا يبيعه يحنث بالبيع و عدمه.
أنَّ البيع و شبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول بعت عند الانشاء لا يستعمل حقيقة إلا فيما كان صحيحاً و مؤثراً، و لو نظر القابل و لا فرق في ذلك بين الشرع و العرف في أصل المفهوم بل غايته الفرق في المصداق فتختلف المصاديق فمثل بيع الهازل ليس ببيع عندهما بل هو صورة بيع و مثل بيع الخمر و المنابذة و المحاقلة بعد في العرف بيعاً دون الشرع فالعرف و الشرع متفقان انَّ الحاصل من بعت حقيقته في الصحيح المفيد للأثر و مجاز في غيره غايته ان العرف ربما يحكمون بصدق ذلك المعنى و المفهوم و ليس ذلك مصداقاً له في الواقع فيكشف الشرع عنه فإذا ورد ما تحكم العرف بصحته و ترتب الأثر عليه طابقه الشرع لوجوب حمل الخطابات الشرعية على ما تفهمه العرف فيستدل بعموم الحل و الوفاء بالعقد على كونه مؤثراً ايضاً في نظر الشارع فالمعنى العرفي هو الصحيح لا انها اسام للصحيح الشرعي الذي لازمه الإجمال و هو موقوف على البيان من الشارع فلا يشخص بالعمومات بل يتوقف على ما يعلم بصحته.
كذا افاد الأستاذ" رحمه اللّه" إلّا انَّ هذا التخريج بمعزل عن كلام الشهيد" رحمه اللّه" عليه لأنه يريد بالفاسد هو الشرعي و إن لم يكن كذلك عرفاً و عموم الحل لا يثبت الصحة الشرعية بعد كون الفاسد شرعاً لم يسلب الاسم عنه عرفاً على انَّ الرجوع إلى العرف.