منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤ - و قبل الشروع في المقصود لا بد من ذكر ما يحتاج إليه في عقد البيع
الإرث و الجناية و الارتداد و غيرها التي لا تحتاج إلى قصد و لا إلى صيغة فلا جرم أن تميّز و تحدد:
و أولها: البيع بل هو اهمها لزيادة الحاجة إليه و توقف الحل عليه كثيراً، قال الأستاذ الشيخ الانصاري و غيره: ان الذي أستقر عليه اصطلاح الفقهاء اختصاص المعوّض في البيع بالعين و ان كانت في ضمن كلّي له أفراد فلا يعم ابدال المنافع بغيرها من عين او منفعة، و ما جاء من اطلاق لفظ البيع على نقل غير الاعيان في الأثر و كلمات القوم كنقل بعض الأعيان بلفظ الإجارة فهو من باب المسامحة في التعبير، و مرامهم بذلك التنبيه على مجرّد النقل مثل بيع سكني الدار و خدمة العبد المدبر و بيع الثمرة بلفظ البيع و الإجارة، لكن الملخّص للعينية المبيع و هو العوض لا العوضان فلا مانع من كون العوض منفعة كما لا مانع من كونه عيناً في الاجارة.
نعم، يشترط في العوضين تقدّم المالية على المعاوضة فمثل بيع خدمة العبد المدير مشكل إلا إذا فرض ماليته قبل البيع كي يكون عوضاً لا معوّضاً كما توهمه بعض طلبة العجم من عبارة الاستاذ، فأورد أن ذلك خلاف قوله من كون المعوّض عيناً، و مثل ذلك الحقوق ان جعلت عوضاً أو ثمناً لمبيع معيّن إلَّا ذلك بشرطين:
الشرط الأول: ان يقبل المعاوضة بالمال.
الشرط الثاني: أن يقبل الانتقال و لا يقوم بشخص بخصوصه، لأن المبيع تمليك بنقل.
فما لم يقبل منهما ذلك لا يكون عوضاً و لا معوّضاً، أما عدم جعله معوّضاً فلعدم كونه عيناً و أما عوضاً فلعدم المالية أو عدم الانتقال فلا يجوز بيع عين مشخّصة أو كلية بحق الرجعة بأن ينتقل ذلك الحق إلى البائع و مثله حق الشفعة و الخيار الذي لم يورث من افراده لأنَّ الحق سلطنة فعليه لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد بعد فرض عدم قبولها للانتقال فلا يملك الحق من له الحق على نفسه كي يجعله لغيره لعدم مقدوريته على تسليم الثمن الذي لا يقوّم إلَّا به و لا يتسلّط الانسان على ذاته و ليس ذلك كالدين الذي بذمته إذا بيع على من هو عليه بثمن حال لإمكان تملّكه لما في ذمته فيكون السقوط أثره و لا يحتاج إلى من يملك فإن كل انسان يملك ما عنده و لا تتوقف نسبة الملك إليه إلى من يملك عليه و لا يتّحد حينئذ المالك و المملوك عليه لوقوع النسبة بين المالك و المملوك لا بينهما مع المملوك عليه بخلاف الحق القائم به و لذا لو أمكن نزعه عنه و جعله للغير مثل حق الحجير و الخيار على القول به مطلقاً أو في البعض أو حق اسقاطه أو إسقاط مطلق الدعوى، فلا اشكال في جواز الصلح عليه و مقابلته بالمال.
و أما جعله ثمناً فأشكله الأستاذ بحصر الثمن بالمال لا المقبول و ذلك بالبيع و الإجارة، و مثلًا و هو متيّن لو لم يعم المال المنفعة و الفرق بينها و بين الحق لحق القابل للانتقال الذي يقابل الصلح بالمال ربما يمنع فالمال و أن أخذ في عوضي المعاملة إلَّا أنَّ شموله للمنفعة و عدم شموله للحق القابل للانتقال فيه تأمل.
و في شرح شيخ الطائفة الثاني جدنا كاشف الغطاء اختيار عدم كون الثمن حقاً، وضعه شيخنا" رحمه اللّه" بإطلاق الأدلة و الفتاوي من كون الثمن مطلق المقابل الشامل للعين و المنفعة، و الشخصي و الكلي فالبيع بالنسبة إلى الثمن كالصلح الذي لا أشكال في وقوعه على الحقوق ثمّ قرّب صلحهُ كونها ثمناً و فرق بين ما يقبل الانتقال منها ما لا يقبل ذلك باقتضاء البيع نقلها في الأول و سقوطها في الثاني.