منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٢ - و الكتاب الأول البستان
و ظاهر الخبر ان له ذلك مطلقاً و الأوفق بالقواعد العدم إلَّا لأجل مصلحتها وقوفاً على المتيقن من مخالفة الاصل مع احتمال العموم لما في مباشرة الإنسان لماله من الخاصة فلا يغنى الغير عنه فإن مباشرة الملك مما يرغب فيها، ثمّ ان الظاهر صحة الصلح على هذا الانتفاع و جوز نقلبه لو تعلق غرض فيه للمنقول إليه و لمالك الأرض قطعاً الانتفاع بما تحت الجرائد و مكان المرور دخولًا و خروجاً إلَّا إذا أضرَّ لملكيته العين و المنفعة. نعم، ليس له التصرف في ارضه بما يضرّ العروق و ان حصل بمرور المالك ضرر على صاحب النخلة تزاحمت الحقوق، و الظاهر ترجيح جانب المشتري لأن البائع هو الذي ادخل الضرر على نفسه، و لكن قال محمد بن الحسن الصفّار كتبت إليه
في رجل باع بستاناً فيه شجر و كرم و استثنى منها شجرة هل يمرّ إلى البستان إلى موضع شجرته الذي استثناها من الأرض التي حولها بقدر اغصانها او بقدر موضعها التي هي ثابتة فيه، فوقع" ع" له: من ذلك على حسب ما باع فلا يتعدى الحق في ذلك ان شاء اللّه
)، و حمل على نفي الملكية لا نفي الاستحقاق و لو سلّم الأعم فالتوفيق بين النصوص الواجب رعايته نقضي بما ذكرناه. و لو باع ارضاً او بقعة او ساحة او عرصة، و فيها نخل او شجر او غيره مما لا يكون من توابعها او ملحقاتها عرفاً كان الحكم كذلك كما سلف من عدم دخوله في المبيع و عدم منع خروجه من صحة البيع حتى لو كانت مشغولة به فإن الشغل لا يمنع من تسليمها لكن عسى ان ينافيه الخلاف في بيع العين المستأجرة إلَّا ان الفرق ظاهر لارتفاع يد المشتري بتمليك المنافع بخلافه هنا. نعم، للمشتري مع الجهل الخيار كما مرّ ذكره و إذا مضى يلزم ذلك مجاناً لعدم ثبوت الارش إلَّا بالعيب و لا عيب لعدم كون الشغل من العيوب و لو انتفى الغرس و لو بقطع البائع له قبل أوان القطع فمنفعة الارض إلى المشتري و لا حق للبائع فيها و لا ينافي ذلك ما سيجيء في الإجارة في العين المستأجرة لو بيعت ثمّ انفسخت الإجارة لعيب او شهد و ردّت العين للمؤجر فإن منافعها له و ان لم يملكها لأن الإجارة تمليك و الإبقاء هنا لدفع ضرر البائع لا لأنه مالك لمنفعة تلك المدة كما هو ظاهر، و لو بذل البائع الزرع للمشتري او قلعه على وجه السرعة متصلًا ببيعه و كأن المشتري جاهلًا به لم يزل الخيار لاستصحاب بقائه مع احتمال سقوطه لو زال قبل التسليم و لا يجوز للمشتري في مقام يثبت له الخيار ان يقلع الزرع قهراً على البائع مدة بقائه إذا لم يفسخ المشتري و ان ملك الأرض مطلقاً لفحوى كلماتهم فيه، و في نظائره لكن الوالد" رحمه اللّه" فصّل بين ما لو علم المشتري به قبل البيع او جهله و رضى بعد ذلك فنفى الأجرة في الأول دون الثاني لاحترام مال الغير و له وجه و ان خالف المشهور، و الحكم كذا لو كان فيها زرع حتى إذا كان بذراً سواء كانت له أصول فيها تستخلف بأن تجز مرة بعد اخرى أو لم يكن، و سواء ظهر من الأرض ام لا فإنه للبائع للأصل.
و حكم الشيخ" رحمه اللّه" و القاضي بأنه إذا كان مجزوزاً حين البيع فهو للمشتري و إلَّا فالجزة الأولى للبائع فقط و ضعفه الأكثر لعدم ما يوجب نقله و ان صحَّ بالشرط كغيره من الزرع سنبلًا و قطناً مفتحاً و غيره، خلافاً لجماعة، لكن تبعيته في الأرض حتى يحصد مجاناً كما يظهر من غيره للأصل، و ظاهر الاتفاق كما ذكرنا.
نعم، يثبت الخيار مع الجهل بالإمضاء يلزمه الإبقاء كذلك على ما سبق و منه يعلم سقوط حق البائع في الأرض لو قلعه أو انقلع بنفسه أو قلعه المشتري بلا رضاه عصياناً و ليس للبائع ان يزرع غيره لو تعمد قلعه قبل اوانه و ان وجب ابقائه إلى المدة و زرع ما سواه يساويها لكنه لما كان حقه يدور مدار البقاء وجوداً و عدماً و الأرض انتقلت للغير فلا يجوز له التصرف بمال الغير، و كذا على البائع نقله حين الحصاد قبل الدياس بالشرط او اقتضى العرف ذلك إلى