منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١١ - الأول خيار المجلس بمعنى الموضع،
لعموم النص، و دعوى تبادر المالكين عنه ممنوعة كما ذكر الاستاذ" رحمه اللّه" خلافاً للجواهر انما الاشكال في ثبوته للموكلين أيضاً لو حضرا بحيث يكون الخيار في عقد واحد لمتعدد من طرف واحد او من طرفين فكل من سبق من اهل الطرف الواحد إلى اعماله نفذ و سقط خيار الباقين مطلقاً و لو اجازوا او العكس إذ ليس هو من باب تقديم الفاسخ على المجيز احتمل الثبوت جماعة بتقرير ان المستفاد من ادلة سائر الخيارات او خيار الحيوان المقرون بهذا الخيار الذي هو من خواص المشتري دون وكيله كون الخيار حقاً لصاحب المال و ارفاقاً به، و ان ثبوته للوكيل لكونه نائباً عنه يستلزم ثبوته للمنوب عنه و هو كما ترى بعد جعله لغيره و انه ليس مما لا يصح التوكيل به و ظهور مدخلية المباشر للعقد فيه فلا يثبت لغيره. نعم، لو فسخ او اسقط قبل الوكيل ربما يقال باستفادة عزله عن ذلك و معه يخرج عن مفروض المسألة.
الثالث: لو قلنا بثبوته للموكلين فهل العبرة بتفرقهما او تفرق الوكيلين دونهما او تفرق المجموع الصادق بتفرق وكيل و اصيل فلا خيار و ان بقي منهما وكيل و اصيل و هل يكفي تفرقهما عن مجلسهما إذا لم يكن مجلس العقد ام السقوط مقرون بالتفرق عن مجلس العقد كل محتمل، و استقوى الاستاذ الأخير و هو متين إذا كان الباقي مع الاصيل وكيل الآخر الماضي، و منه يعلم انه لو كان وكيلًا على تصرّف خاص كنفس المعاوضة فإن خصصنا الخيار بالعاقد فلا كلام و ان حكمنا بانصراف الاطلاق إلى غير هذا أيضاً لا اشكال، و أما لو منعنا ذلك فالظاهر عدم كون الخيار للوكيلين لأن اطلاق ادلة الخيار مسوّق لإفادة سلطنة كل من المتعاقدين على ما نقل اليه من صاحبه بعد الفراغ من تمكنه من ردَّ ما أنتقل اليه فلو شك في هذا التمكن لم ينهض تلك الأدلة لإثباته و لا تقتضي سلطنة الوكيل على ما ملكه الموكل بالفسخ و الرد فيما انتقل إليه، و في ثبوته للموكلين ما سبق.
الرابع: ليس للموكل إذا كان الخيار له ارجاع الأمر إلى الوكيل بحيث يكون ذا حق خياري إذا كان العقد منه او مطلقاً إذ الخيار خلاف الأصل و المتيقن من دليله ثبوت الخيار للعاقد عند العقد لا لحوقه له بعده. نعم، يمكن توكيله في الفسخ و الالتزام أو مطلق التصرّف الشامل لهما و هذا بخلاف نقل حق الخيار اليه بحيث يكون بالتفويض صاحب حق خياري.
ثالثها: نفى غير واحد تعلّق هذا الخيار في بعض أفراد المبيع مقل بيع من ينعتق على المشتري و شراء العبد المسلم من الكافر و شراءه لنفسه من مولاه، أما الأول و هو بيع من ينعتق على أحد المتبايعين و ان احتمل شمول ثبوته للبائع دون المشتري، لكن المشهور خلافه كما في لكَ عند من لا يرى توقف الملك على انقضاء الخيار و إلَّا فلا معنى لسقوطه غير ان سقوطه من نفس العين لا اشكال فيه للمنتقل إليه و المنتقل عنه.
أما الأول: فلأن تملكه موجب لانعتاقه و صيرورته حراً فعوده إلى الرق بالفسخ يحتاج إلى دليل و الفسخ بالخيار من دينه لا من اصله.
و أما الثاني: فلأن بيعه ممن ينعتق عليه اقدام لإتلافه و اخراجه عن المالية، و توقف في الحدائق في نفيه عنهما مدعياً تعارض ما دلَّ على العتق و ما قضى بالخيار تعارض العموم من وجه و لا مرجّح و جمع غيره بينهما يفرض أن المنعتق كالتالف، و حينئذ على المشتري ان يدفع القيمة للبائع و يسترد الثمن زاد أم نقص، و التحقيق ان الملك التقديري ان كان يحصل معه العتق فيفرض حصوله قبل تحقق الخيار فلا ريب في سقوط خيار المشتري لأنه المسبب للتلف و اخراج المبيع عن المالية و الخيار يسقط بأدنى تصرّف فضلًا عن هذا و مثله البائع لا بيعة ممن ينعتق عليه اقدام على اتلافه لكن ذلك حيث يعلما او يعلم احدهما فيختص السقوط