منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٣ - و الكتاب الأول البستان
انتهاء الدياس، و عليه أيضاً قلع العروق المتخلفة إلَّا إذا جرت العادة بالعدم كأصول الحنطة و الشعير لا كعروق القطن و الذرة، و يلزم البائع ايضاً تسطح الأرض و تسوية الحفر لحصول النقص من طرفه و ان كان في تركه مصلحة للمشتري و الذي يجز مراراً لا بد من تفريغ الأرض بعد الجزة الأولى فإنه المتيقن من الحكم الشرعي و القضاء العرفي.
لكن الفاضل استشكل فيه لحصول الضرر على البائع لمكان ان نفعه المتعارف التكرار لا الأولى فقط إلَّا إذا طال مداه و ارتفع عدده بالسقي، و لو باع نخلًا بعد تشقيقه، و قد أبّر ثمرتها بذر طلع الفحل من النخل على طلع أُناثه، فهو للبائع لخبر غياث بن ابراهيم عن الصادق" ع": (
من باع نخلًا قد لقّح فالثمر للبائع
)، و غيره و للأصل و الإجماع المنقول سواء أبرها البائع او تشققت من نفسها فأبّرتها اللواقح، و قوله" ع": (
قضى رسول اللّه" ص" ان ثمرة النخل للذي أبّرها
) أراد به المالك إلَّا ان يشترط المشتري و هو المبتاع في الخبر، و لكن بن حمزة حمل التأبير على بد و الصلاح و حكم بأنه للمشتري قبله و الاصحاب اعرضت عنه لعدم ظهور النص في لك و ليس للحمل قرينة، و يجب على المشتري ان كان قد أبّر بتقيته على الأصول و عدم جذّه إلى اوانه، نظراً إلى العرف و لحصول الضرر المنفي على البائع لو لم يبقى كذلك لعدم الانتفاع به قبل الصلاح سواء علم المشتري بالمسألة أم لا.
و كذا لو اشترى ثمرة مطلقاً كان للمشتري تبقيتها على الأصول نظراً إلى لعادة و لما ذكرنا من العلة و نفى الخلاف في ذلك كله و عساه من مقتضيات العقد فهو يحكم المشترط، و ان باع النخل او الشجر دخل فيه تبعاً كباره و صغاره و المجاز و الشرب غير الأرض و الأفراخ المتجددة بعد البيع. نعم، يملكها المشتري لأنها نماء ملكه إلَّا بالاستثناء حين العقد لكن البائع حينئذٍ قلعها و ان لزم إبقاء أمها فإن العقد انما اقتضى ابقاء الشجر و اجزاءه و ليس الفروخ داخلة فيهما إلّا ان يدعى ان الإبقاء إلى أوان الانتفاع من مقتضيات العقد، و لذا صرّحوا بأنه لا يستحق صاحب الأرض أجرة على ذلك و ربما قيل بشمول الاسم للفروخ فحكمهما حكم الأصول الذي يجب ابقائها و لولاه كان كمحب الغير النابت في الأرض اخرى عفواً.
و فيه منع دخول الفروخ باسم النخل و الشجر لكن مع ذلك لا يجوز إزالته لأنه كالنماء للثمرة التي تدخل في مسماها مع وجوب تركها إلى ان تبلغ ثمّ يسوّغ ازالتها، و احتمل شيخنا" رحمه اللّه" وجوب بذل الأجرة جمعاً بين الحقين و هو موافق للاعتبار ان لم يدخل في الاستحسان، و في الدروس قيل و لا تدخل الأفراخ إلَّا بالشرط و النسبة تشعر بالتردد و لعله من جهة كون الفرخ جزء من الأصل لكونها فيها و هو بمحله لو لا قضاء العرف بخروجها عن الجزئية وعدها شجراً و نخلًا أُخر. نعم، لو يبست حتى عادت حطباً كان للمشتري قلعها، و ان احتمل او تيقن انه لو بقي اصلها أمكن أن تنبت فتعود شجرة إذ استيفاء الأصل انما كان تبعاً لفرعه و هو الشجرة فلما يبست زال الفرع فلا موجب لبقاء الأصل و وجوب بقاء المجموع و ان انحلَّ إلى وجوب بقاء اجزائه و ابعاضه إلَّا انه لا يفيد لأن المجموعية ملحوظة حين الاستثناء و هي القدر المتيقن بل لو اشترط بقاء الفروع فلما ماتت الأم لا فرخ لها فعلًا ثمّ تجدد بعد الموت ايضاً للمشتري قلعه، و لا يدخل بمقتضى الشرط، و انما المشترط بقائه حيث يكون الأصل موجوداً و له مدخلية في بقائه.
و على كل حال فالثمرة لا تدخل المبيع إلَّا في النخل و لم يكن طلعها مؤبراً فهو للمشتري على ما افتى به الاصحاب و عليه الاتفاق و الاجماع المحكيان و لمفهوم القيد في المعتبرة او لأنها كالجزء عرفاً فنزلها الشارع منزلته، و حكمه كاشف عن الفهم العرفي او هو حكم تعبدي كالوصية بالجزء و لا يتوقف الشراء على الفحص على التأبير و عدمه و لا تضر الجهالة لأنها