منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٨ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
مئونة تجهيز العبد على البائع لو مات قبل قبضه، و تثبت سائر احكام الملك في الثمن للمشتري من ارث، و زكاة، و استطاعة، و نكاح، فلولا عود الملكية لهما لاقتصر على خصوص عدم المطالبة بالثمن و ترتب احكام ملك الثمن على البائع، و ملك المبيع على المشتري و هو كذلك، و الاستاذ" رحمه اللّه" بعد ان نقل عن الفاضل" رحمه اللّه" ان مئونة تجهيز العبد على البائع، قال: لكنه مبني على ثبوت الملك التحقيقي قبل التلف لا مجرّد تقدير الملك الذي لا بد فيه من الاقتصار على الحكم الثابت المحوج إلى ذلك التقدير دون ما عداه من ثبوت آثار المقدّر انتهى. فإن اراد ان التقدير المزبور لا يورث الملكية و انما الحكم في ذلك تعبدي، فحينئذٍ لا حاجة إلى التقدير المزبور بل المتبع ما حكم به الدليل الاجتهادي، و ان اراد ان تقدير الملكية تصيّره كالمملوك الحقيقي بالنسبة إلى هذا الحكم فقط فالتخصيص لا دليل عليه بعد اعتبار ذلك في العتق و غيره، فهو كتلف الغير في المعاطاة في وجه و ملك الامة للميت و ما سوى ذلك بل السرد يقتضي ان الشارع إذا جعل شيئاً بمنزلة أخرى لحقه جميع احكامه على ان مئونة التجهيز للعبد حينئذٍ ينبغي ان يكون على المشتري لأنه المالك الحقيقي على قوله" رحمه اللّه" مع انه لا قائل به، ثمّ قال: إلَّا ان يقال بأن التلف من البائع يدل التزاماً على الفسخ الحقيقي انتهى. فإنه يدفع الاشكال لكن يبقى التماس الدليل على ذلك و على التفضيل بين افراد التلف و انواعه مع انه لا يقول بأن مطلق التلف يجعله من مال البائع، و لعل لكلامه معنى يوجب التأمل فإن الخطأ منا أقرب هذا على تقدير التبعيض، و أما على الجنسية فالمعنى انه يكون من جنس امواله شرعاً فيعود إلى ان الشارع رتّب عليه حكم امواله و ان لم يكن منها و معه لا بد من الاقتصار على المتيقن مما رتبه الشارع، فيتم كلام الاستاذ في عدم الضمان للمشتري و لزوم تجهيز الميت العبد عليه فتأمل جهة عدم المدّعي لذلك من الاصحاب، و نوقش في الخبر بمعارضة الخبر لخبر الخراج بالضمان إذ الخراج بمعنى القاعدة و النماء و هو للمشتري فليكن الضمان عليه و لا قائل بالفصل بين ما فيه النماء و غيره و ردَّ بمنع الملازمة فإن تبعية الفائدة للضمان لا تستلزم تبعية الضمان لها، فلو قال: الضمان بالخراج لدلَّ على ما ذكر مع انه لا يلتفت إليه في مقابلة غيره من الأدلة، و نوقش أيضاً بثبوت الخيار بتعذّر التسليم و تجدد تعذّره قبل القبض و ان كان التلف موجباً للتعذّر عند الأكثر و هذا ينافي قولهم بالانفساخ هنا للخبر و الاتفاق، و ردّ بأن المراد من التلف هنا هلاك العين و ما تحكمه على وجه لا يمكن معه الرجوع إلى عينها و لا إلى مثلها و قيمتها و لا إلى الانتفاع بها أصلًا، و أما تعذّر التسليم الموجب للخيار فهو ما امكن معه الانتفاع بعين المبيع او ببدلها في حال التعذر او بعد الصبر و الانتظار و هو حسن إلَّا ان فرض تلف العين التي لا بدل لها و لا قيمة مشكل، فالأحرى عدم مشروعية خيار تعذّر التسليم في المتلوف بالآفة السماوية و تمحّضه للانفساخ فيفرق بذلك بين المتاعين فالمنساق من التلف هنا هو الذي لم يتسبب من آدمي يمكن الرجوع عليه بالمثل او القيمة او يكون اتلافه بمنزلة قبضه كما ذكرنا في تلف المشتري لكن عن كره ان اتلاف المشتري مع الجهل لا يكون قبضاً بل ينفسخ البيع و يرجع بالثمن و البائع بالمثل أو القيمة انتهى.
و لا يثبت للمثل و القيمة حيث يلزمان ما يثبت للمبيع في التلف قبل القبض لو تلفا قبله و ان ثبت لهما ما للمبيع من استحقاق دفع الثمن بقبض احدهما و لا يثبت للبائع الحبس قبل تسليم الثمن لأحدهما إذا كان المتلف اجنبياً و ان لم يكن فوجهان، و العدم اقرب، ثمّ ان الظاهر الذي عليه المعظم ان تحقق مسمى القبض مسقط الضمان البائع و ان لم يكن صحيحاً جامعاً للشرائط مما يعتبر فيه، فلو وقع بدون أذن ذي اليد كفي في رفع الضمان و مثله ما لو اشترى مكايلة و قبض جزافاً و هلك في يد المشتري فهو ضامن لكن في تذكرة الفقهاء.