منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٤ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
معهما فإنه مسقط لخياره مع علمه به، و كذا اتلاف البائع للثمن إذا كان الخيار له او مشتركاً فإنه يبطل مع العلم و العمد.
و الحاصل التلف مع بقاء العقد على حاله لا يسقط الخيار به لقابلية العقد بعد التلف للفسخ، و لولاه لما شرعت الاقالة فيه فلا مزيل لهذه السلطنة بعد التلف و لا مقيد لها بصورة البقاء و ليس دليل الخيار معنوناً بإمكان الرد المتوقف على بقاء العين مثل البيعان بالخيار و لا الحكمة فيه دفع ضرر الصبر على العين فترتفع بالتلف بل حكمته نفي الضرر الذي لا يفرق الحال فيه بين وجود العين و عدمها، و لا يضرّ تخلف الحكمة في تلف المعيب و المدلّس الذي يرتفع به الخيار قطعاً لخروج ذلك بدليله، و لذلك قوى جامع المقاصد فيما لو ظهر كذب البائع مرابحه في اخباره عن رأس المال بعد تلف المتاع ثبوت الخيار و تبعه لذلك لوجود المقتضى، و لا مانع و ان تردد الفاضل و الصراط المستقيم فيه و مثله بقاء خيار الغبن بتلف المغبون فيه او نقله عن ملكه فقد نسب للفاضل و المحقق الثاني التردد فيه لعدم امكان الاستدراك و عدم ارتفاع الضرر بتلفه و اطلاق قولهم" عليهم السلام" و هم بالخيار إذا دخلوا السوق مما يقضي ببقائه، انما الاشكال فيما لو جعل المتعاقدان الخيار بحيث ان لا قصد لهما و لا لأحدهما إلَّا رد العوضين كلٌ لصاحبه فهو يدور مدار العين وجوداً أو عدماً فإنه لا يبعد اختصاصه بصورة البقاء فأورث التقيد في جعل المتعاقدين فكأنه مصرّح به في الكلام او ظاهر فيه لعدم الغرض إلَّا بالرد و الاسترداد كالخيار المشترط برد الثمن في البيع الخياري إذا تلف المبيع عند المشتري إذ الثابت من اشتراطهما هو التمكن من استرداد المبيع بالفسخ عند ردَّ الثمن لا مطلق السلطنة على الفسخ و لو عند التلف، و الاستاذ" رحمه اللّه" يظهر منه الميل لخلاف المشهور، و يرى عدم ثبوت الخيار مع التلف إلَّا ما قضى به الدليل بخصوصه لأن ارادة ملك الفاسخ غير متعينة في كلام الشارع، و لأن ادلة الخيار من نصَّ او اجماع لا تدل على اكثر من الرد و الاسترداد و ليس فيها التعرض للفسخ مع التلف، و هو متين لو لا ان عدم ظهورها في الاختصاص يكفي في شمول الحكم مضافاً إلى الحكمة الباعثة عليه فلا مناص من ثبوت خيار الفسخ المطلق من الدليل و عسى ان بعض الاطلاقات مما تقضي به فرعان بل فروع:
الأول: قال الشيخ في الاحتياط: الأولى ان يقال ان خيار الشرط يثبت من حين التفرق و علله بأن الخيار يدخل إذا ثبت العقد و العقد لم يثبت قبل التفرق، و تبعه في المحكي ابنا زهرة و ادريس، و الظاهر انهم يقولون في الحيوان ايضاً لاتّحادهما في هذا الحكم. و قيل كما هو المشهور انه من حين العقد الذي يحصل به الملك لا العقد الذي هو اعمّ من مجرد الصيغة، و ان لم يحصل الملك كالفضولي و هو هنا و عند غيره اشبه لتبادره من الاطلاق و لأنه ان جعل من حين التفرق بطل للجهالة بخلاف ما لو اشترط انه من انقضاء خيار الحيوان لم يبطل لعدمها، و لظاهر الاجماع المنقول على صحة اشتراط الخيار متصلًا فلا مانع منه مع الاطلاق حيث يقضي العرف به، و لظاهر خبري عبد الرحمن و ابن سنان من دخول اشتراطه من اليوم و اليومين، و استدل للثاني بأصالة عدم ارتفاعه لو اشترط الخيار ثلاثاً في الحيوان او مع طول المجلس اكثر من ثلاث و لو انه من حيث العقد كحكم بارتفاعه و بأصالة عدم حدوثه قبل انقضاء الخيارين و بلزوم اجتماع المثلين و العلتين على معلول واحد، و بإطلاق النص ان تلف الحيوان في الثلاثة من البائع مع التلف في مشترك الخيار من المشتري.
و ردَّ الجميع أما الأصل فبحكومة ظاهر الدليل عليه مضافاً إلى كونه مثبتاً بتقريره المتأخر و النص بالتلف من البائع محمول على الغالب من تلوه للمجلس، و ان العلل الشرعية لا تجري على العلل الحقيقية و الامثال الحكمية و كون التأسيس خير من التأكيد كلمة نحوية، و من البعيد