منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢١ - الثاني خيار الحيوان
الحيوان في المجلس فيحتمل بقائه بعد التفرق في صورة الاشتباه و لا بأس في ذكر بعض ما يتعلق بالبحث في مباحث:
الأول: ذكر غير واحد بأن المراد من الأيام الثلاثة ما كانت مع الليالي الثلاث حتى في المنكسر لدخول الليلتين اصالة فتدخل الثلاثة و إلا لاختلفت مفردات الجمع في استعمال واحد انتهى.
و لعله أراد الليلة الأولى و إن وقع البيع في ليلتهما و إلَّا فلا معنى لدخول الثلاثة لأنها ليلة اليوم الرابع و لذا لو عقد في الليل استمر الخيار إلى آخر النهار الثالث على الأقوى و ان قيل بنقصان النهار الثالث بمقدار ما بقي من ليلة العقد.
و فيه ان ذلك أقل من ثلاثة أيام و هي مصرح فيها بالنص و لو صلح ذلك لأسقطنا مقدار الليلتين ايضاً فلا يبقى زمن للخيار إذا الليل طال لعدم أولوية الخط من النهار مما يوازي ما ذهب من الليلة الأولى بعد العقد فالمدار حينئذٍ على النهار الذي هو المراد من اليوم و يلزمه دخول الليل قبل اكمال المدة فالمراد من الثلاثة ايام هي بلياليها أي ليالي مجموعها لا كل واحد منها.
قال الاستاذ" رحمه اللّه" فالليالي لم ترد من نفس اللفظ و إنما أريدت من جهة الاجماع و ظهور اللفظ الحاكمين في المقام باستمرار الخيار، فكأنه قال الخيار يستمر إلى ان يمضي ستة و ثلاثون ساعة من النهار انتهى. و هو كذلك لكن تقدير الماضي من النهار بما ذكر لا يتم إلَّا في يومين من السنة فيوهم انه اعتبر اليوم اثنا عشر ساعة و هو كغيره لا يقول به لطوله و قصره بحسب الازمان و الآفاق و الأمر سهل.
الثاني: قالوا ان مبدأ هذا الخيار من حين العقد و يتفرّع عليه بقاء خيار المجلس لو بقيا إلى منتهى الثلاثة في المجلس و هو ظاهر قوله" ع": (
ان الشرط في الحيوان ثلاثة ايام و في غيره حتى يفترقا
)، و المراد يحين العقد اول ازمنة الملك لا حين اجراء الصيغة و ان لم يحصل الملك للمشتري، فلو قلنا ان الاجازة ناقلة في الفضولي كان الابتداء من حين الاجازة لا حين اجراء الصيغة بناء عليه لو اسلم حيواناً في طعام و حكمنا في خيار صاحب الحيوان و ان كان البائع كان مبدأه بعد القبض، و بذلك مثل عمّنا العلي" رحمه اللّه" في خياراته و الوالد الحسن" رحمه اللّه" في شرح القواعد و تمثيلهما يظهر منه عدم شمول هذا الخيار لكلي الحيوان ثمناً مثمناً بل يختص بالعين و لكن لنا فيه تردد كما سبق.
الثالث: إذا كان للخيار أثراً ما لا بأس بثبوته في العقد و ان لم يحصل الملك و ذكرنا كيفية اثبات الخيار في الصرف و السلم قبل القبض، و قيل أن الخيار فيه من حين التفرّق، و نسب لابن زهرة و للشيخ و الحلي في خيار الشرط و لا فرق بين الخيارين في خصوص هذا الحكم لما ذكراه من عدم ثبوت العقد قل التفرق في علته و مرجع التعليل إلى ان ارتفاعه بعد الثلاثة و قبل التفرق مع استصحاب بقائه يحتاج إلى دليل مضافاً إلى اصالة عدم حدوثه قبل التفرق، فمقالة الاستاذ" رحمه اللّه" انه بهذا التقرير مثبت فيه تأمل، إذ ليس المقصود اثبات كون خيار الحيوان بعد التفرق بل لجهة ان اسقاطه فرع ثبوته و هو منتفٍ بالأصل و ثبوته مسلم الطرفين بعد انقضاء خيار المجلس فلا يضر كون الأصل غير حجة لاعتراف الخصم بثبوته فالمقصود بالأصل عدم حدوثه في غير ما اتفقا على ثبوته فيه لكن فيه ان الدليل الاجتهادي قاطع للأصل و لا ينكر ظهوره و استدل من تابعهم بلزوم اجتماع علتين على معلول واحد و نوقش فيه بأن تلك ممنوع إذ يكفي اختلاف الخيارين من حيث الماهية في التعدد و ان اتحد لأن اجتماع العلتين المستقل كل منهما بالتأثير حيث لا تجتمع مع الأخرى مما لا بأس به فهي علل تامة إلَّا